الرسول الداعية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ١٦وقد حقق النبي – صلى الله عليه وسلم – هذه الطهارة، فكان طيبا ظاهرا وباطنا، قلبا وقالبا، فالرسول – عليه الصلاة والسلام- كان كلامه قصدا، وخاليا من الفحش والإيذاء، وحث على طيب الكلام والفعل، فقد روى الترمذي من طريق ابن مسعود – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: "ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء".
وكان – عليه الصلاة والسلام – مهتما بهيئته، متجمّلا باللباس الحسن، ويسرح شعره ولحيته، ويتطيب لكلّ صلاة، وعند دخول بيته، ويقلّم أظفاره، ويزيل شعر عانته وإبطيه، ويستاك لكلّ صلاة، وأمر بذلك - عليه الصلاة والسلام – ممّا أكسب المحبة في قلوب الناس.
ومن العجب أن تجد الداعية لا يهتمّ بلباسه، ولا يبالي بحسن هيئته، مدّعيا الزهد والتدين، وهذا تصنّع ما أنزل الله به من سلطان، وهذا في حقيقته منفّر لدين الله – تعالى -، والحبيب – صلى الله عليه وسلم – يقول: "بشروا ولا تنفروا، ويسروا ولا تعسروا"، فلا بدّ أن يكون الداعية حسن المظهر والمخبر، ليكون نعم الداعية الصالح الصادق.
4. لا بدّ للداعية أن يكون ذا قدوة صالحة في المجتمع، يجمع بين القول والفعل، ولهذا أمر الله نبيه – صلى الله عليه وسلم – باجتناب الرجز حيث قال: "والرجز فاهجر"، والرجز هو موجبات العذاب من شرك ومعاصي، فالداعية الذي يأتي ما ينهى عنه، ويترك ما يُؤمر به، إنّ هذا لا يمكن أن ينجح في دعوته، ولا بدّ أن يكون مصيره الفشل، وقد حذّر الله من النفاق والخداع والكذب على الناس، وهو يتظاهر بالاستقامة والغيرة من محارم الله، فإذا ما خلا بنفسه انتهك ما حرّم الله عليه، يقول الله – تعالى -: "يا أيّها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون"(1).
(1) الصف/ 2 - 3.