الرسول الداعية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٨2. استخدام الدعوة غير المباشرة، فتبين له عظمة الله – تعالى -، وتوجهه باستغلال المواقف والأحداث، لأنّ النصيحة المباشرة والتأنيب قد تحدث نفورا في نفس المدعو، وعليك أن تتدرج في دعوته ونصحه وإرشاده، فالتدرج من أعظم المناهج التي استخدمها النبي – صلى الله عليه وسلم – في دعوة أصحابه، وعن ابن عباس أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لمّا أرسل معاذا إلى اليمن قال له: "إنّك تقدم قوماً من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأخبرهم أنّ الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أنّ الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، وإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنّه ليس بينها وبين الله حجاب" رواه البخاري ومسلم.
3. أن تكون قدوة صالحة له، وأن تبتعد عن أراذل الأمور؛ لأنّ السلوك الحسن والاستقامة لها تأثير في نفس المدعو، فالنبي – صلى الله عليه وسلم – أثّر بسلوكه وأخلاقه قبل أن يُؤثر بأقواله.
4. استخدام وسيلة الهدية، فلها تأثير عجيب في النفوس، وتُحدث محبة وألفة في القلوب، وقد حثّ النبي – صلى الله عليه وسلم – على الهدية فقال: "تهادوا تحابوا" رواه البيهقي في الكبرى.
5. السماحة والتلطف في الكلام، مع مزجه بالمزاح والمداعبة، فالشدّة والجديّة المفرطة قد تؤثر سلبا على المدعو، والنبي – عليه الصلاة والسلام – كان يمزج بين الجدّ واللين، من غير إفراط ولا تفريط، مع الوقوف في المزاح عند محارم الله، فلا يكذب، ولا يتسلى بلحوم الآخرين.