الرسول الداعية بدر بن سالم بن حمدان العبري

الرسول الداعية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٩

6. أن تتخلق معه بخلق التواضع، فلا تترفع عليه، أو تظهر عظم مكانتك، مع الحلم إن أخطأ إليك، والصبر على ما يقع منه من أذى، والعفو والصفح عند المقدرة، فقد خدم أنس بن مالك النبي – صلى الله عليه وسلم – عشر سنين، فكان – عليه السلام – نعم الرجل الحليم معه، فما رفع صوته عليه، ولا ضربه قط، ولم يقل له لشيء فعله لِمَ فعلته، ولا لشيء لَمْ يفعله لِمَ لَمْ تفعله.

7. مراعاة منازل المدعو وأعرافه، وعدم التعرض لما تعوّد عليه ما لم يخالف الشرع من الاستهجان والاستخفاف، فقد روى مسلم من طريق عائشة - رضي الله عنها - قالت: "أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ننزل الناس منازلهم".

8. الدعاء، فأكثر لأخيك من الدعاء، لعلّ الله يحدث بعد الجهد أمرا، فقد كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يدعو أن يعزّ الله دينه بأحد العمرين، فاستجاب الله لدعائه فهدى عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – فكان فتحا مبينا للإسلام، وقد دعى لقومه وهم قد آذوه وأخرجوه من أرضه، فنادى بصوت حزين: "اللهم أهد قومي فإنّهم لا يعلمون"، واستجاب الله دعوته؛ فدخل الناس أفواجا في دين الله – تعالى – بعد الفتح.

ثالثا: مع الدعوة العامّة:

يُقصد بالدعوة العامّة هي كلّ الجهود الموجهة لنشر شريعة الله في الأرض، وإحيائها في المجتمع، باستغلال الوسائل المتاحة وفق العصر والزمان.

وإذا جئنا إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – نجده منذ بداية البعثة، ومنذ أن نزل عليه قول الحق – تبارك وتعالى -: "يا أيها المدّثر، قم فأنذر"(1)، ركّز على الدعوة العامّة، مبتدئا بأقربائه "وأنذر عشيرتك الأقربين"(2)، ومنطلقا إلى أهل بلده في مكة بشيرا ونذيرا، مستغلا جميع الوسائل في تحقيق الهدف، وبلوغ الغاية، وهكذا عندما هاجر إلى المدينة، وإلى أن انتقل إلى الدار الآخرة.

(1) المدثر / 1 - 2.

(2) الشعراء / 214.

٩ / ١٩