السيرة النبوية لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ١١هذا هو خُلُقُ المؤمنِ: بذلٌ في سبيل الله بدون حدود، كما فعل " أبوبكر"، وكِياسَةٌ وحُسْنُ تصرّفٍ، وبرٌّ بالوالد من البنتِ المطيعةِ " أسماء بنتِ أبي بكر ".
المهمّ إنّ الرّسول صلّى الله عليه وسلّم وأبا بكر اتّفقا على موعد الخروج من مكّة، وهو عَتَمَةُ اللّيل. وقريش قرّرت - أيضا - تنفيذَ خطّتِها للقضاءِ على الرّسول صلّى الله عليه وسلّم في منتصفِ تلك اللّيلة. حينَ بدأَ ظلامُ اللّيل اجتمع المكلّفون بتنفيذِ المؤامرةِ على بابِ بيتِ النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام، يَنْتَظِرون نومَه، فَيَثِبُون عليه، أو خروجَه فَيَقْضُونَ عليه. وقد كان أكابرُ مجرمِي قريش على ثِقَةٍ ويَقينٍ من نجاحِ المؤامرة، حتّى إنَّ " أبا جهل " وقفَ مزهُوًّا، وقال في سُخريّة واستهزاء مخاطبًا أصحابَه: إنّ محمّدًا يَزْعُمُ أنّكم إِنْ تابَعْتُمُوهُ على أمرِه كنتُم ملوكَ العربِ والعَجَمِ، ثمّ بُعِثْتُمْ من بعد موتِكم، فجُعِلَتْ لكم جِنانٌ كجِنانِ الأُرْدن، وإِنْ لم تفعلوا كان له فيكم ذبْحٌ، ثمّ بُعِثْتُم من بعد موتِكم، ثمّ جُعِلَتْ لكم نارٌ تُحْرَقون فيها.