السيرة النبوية لبوحجام محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السيرة النبوية لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٢

دبّروا لكنّهم فَشِلوا في تدبيرِهم، باتوا متيقِّظبن، يَنْتَظِرون حلولَ ساعةِ التّنفيذِ، لكنّ الله غالبٌ على أمرِه، بِيَدِهِ الأمرُ يفعلُ ما يشاءُ، فقد فعل ما خاطب به رسولَه فيما بعد: ﴿ وإَذْ يَمْكُرُ بكَ الذين كفروا ليُثْبِتُوكَ أوْ يقْتُلوكَ أوْ يُخْرجُوكَ ويَمْكرونَ ويَمكُرُ الله والله خيْرُ الماكِرينَ ﴾ ( الأنفال، الآية: 30) فقد ألقى الله عليهم سِنة من النَّوْمِ، وخرجَ الرّسولُ صلّى الله عليه وسلّم، واخْتَرَقَ صُفوفَهُم، ولم يرَوْهُ؛ لأنّ الله أَخَذَ أبصارَهم، وتَرَكَهُمْ في ظُلُماتٍ لا يُبْصِرونَ، خَرَجَ وهو يَتْلو قولَه تعالى: ﴿ وجَعَلْنا منْ بينِ أيْديهِمْ سَدًّا ومنْ خلْفِهم سدًّا فأَغْشَيْناهم فهُم لا يُبْصرون ﴾ ( يس، الآية: 9) ولم يتركْ رَجُلاً واحدًا منهم إلاّ وضعَ على رَأْسِهِ ترابًا، ثمّ مضى إلى بيتِ أبي بكر، ومنه خَرَجَا معًا إلى غار ثورٍ؛ ليُقيما فيه. وكان ذلك على الرّاجح في اليوم الثّانِي من ربيع الأوّل، سنة ثلاثَ عشْرَةَ من البِعْثَةِ النّبويّة، الموافق 20 أيلول سنة 622م.

أمّا فتيانُ قريشٍ الذين كانوا يُحيطون بدار الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، فقد أتاهم رجلٌ، فقال لهم: ماذا تفعلون هنا؟ قالوا: ننتظرُ محمّدًا! قال: خَيَّبَكُمُ الله.. قد واللهِ خَرَجَ عَلْيكُمْ، ثمّ ما تركَ مِنْكُمْ رجلاً إلاّ وقد وضعَ على رَأْسِه تُرابًا، وانْطَلَقَ لِحاجتِِه. أَفَما تَرونَ ما بِكُمْ؟ قالوا واللهِ ما أبْصَرْناه، وقاموا يَنْفِضُون التّرابَ عن رؤوسِهم. ونظروا من البابِ، فرأَوْا عليًّا فقالوا: إنَّ هذا لمحمّدٌ نائمًا، عليهِ بُردُه. وانتظروا حتَّى أصبحَ الصّباحُ، فإذا عليّ بن أبي طالب يقومُ من الفِراشِ، وسألوه عَن الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، فأجابَ: لا علمَ لي بهِ. فخاب ما خطّطوا له.

# المهاجران في الغار

١٢ / ٣٠