السيرة النبوية لبوحجام محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السيرة النبوية لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٣

انطَلَقَ رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم وصاحبُه أبو بكر إلى " غار ثور "، وقد تخَيَّروه جنوبًا في اتِّجاهِ اليَمَن؛ لتَضْليلِ المُطارِدين. دَخَلَ أبو بكر أوّلا، فطاف بالغارِ؛ ليتأَكَّدَ من عدمِ وجودِ ما يمنعُ من دخولِه، كسبُعٍ أو حيَّةٍ أو أيِّ مكروه ينال النّبيّ عليه الصّلاةُ والسّلامُ، إنَّ هذا من تمامِ َحُبِّ أبي بكر الصِّدِّيق لِصاحبِه، وحاملِ الرّسالة الخالدة، والبِّرِّ بهِ، والإحسانِ إليهِ.

قال أبو بكرٍ للرّسولِ صلّى الله عليهِ وسلّم: لا تدخل الغارَ حتَّى أدْخُلَهُ قبلَكَ، فإنْ كانَ فيهِ شيءٌ أَصابني أنا دونَكَ، فدخلَ فكسَحَهُ (فنقَّاهُ)، ووجدَ بجانِبِهِ ثُقْبًا، فشقَّ إِزارَهُ وسَدّهُ بِهِ، وبقِيَ منها اثنانِ فغطّاهُما برِجْلَيْهِ، ثمّ قال للرّسول صلّى الله عليه وسلّم: ادْخُلْ فدَخلَ، ووضَعَ رَأْسَهُ في حِجْرِ أبي بكرٍٍ ونامَ، فَلُدِغَ أبو بكر في رجْلِهِ من الجُحْرِ، ولم يتَحرَّكْ مخافةَ أنْ ينتَبِهَ الرّسولُ صلّى الله عليه وسلّم، فَسَقَطَتْ دُمُوعُهُ على وجْهِ رسولِ الله عليه الصّلاةُ والسّلامُ. أَفاقَ وقال: مَالَكَ يا أبا بكرٍ؟ قال: لُدِغْتُ فِداكَ أبي وأمّي، فَتَفَلَ الرّسولُ صلّى الله عليه وسلّم في مكانِ اللّدْغِ فزالَ ما كانَ يحسُّ به أبو بكر.

مكثَ المهاجرانِ في الغار ثلاثَةَ أيَّامٍ، وكان يبيتُ عندهما عبدُ الله بنُ أبي بكرٍ، يُخْبِرُهما بأخبارِ مكّة، ثمّ يُدْلِجُ ( يسيرُ في آخرِ اللّيلِ ) من عنْدِهما بِسَحَر، فيُصْبِحُ معَ قريش بمكّة كبائتٍ بها، وكان عامرُ بن فُهيرة يروحُ عليهما بقطْعَة من الغنمِ. فإذا خرَجَ من عندهما عبدُ الله تبِعَ " عامر " أَثرَهُ بالغنَمِ؛ كيْ لا يظهرَ لقدميْهِ أثرٌ .

# قريش تَخيبُ في القبضِ على المهاجِرَيْنِ

١٣ / ٣٠