السيرة النبوية لبوحجام محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السيرة النبوية لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٤

جنّ جنونُ قريش حينَ أفْلتَ الرّسولُ صلّى الله عليه وسلّم منهم ليلةَ العزمِ على تنفيذِ المُؤَامَرَةِِ. وأوّلُ ما فعلوه أنّهم أَخَذوا عليًّا وسحبوه إلى الكعبةِ، وحبسوه ساعةً، لعلّهم يظفرون بمَعْرِِفَةِ مكانِ وجودِ النّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم وصاحبه، لكنّهم لم ينجحوا في ذلك.

بعدها ذهبوا إلى بيتِ أبي بكرٍ وقرعوا بابه، خرجتْ إليهم أسماء بنتُ أبي بكر، فقالوا لها: أينَ أبوكِ؟ قالتْ: لا أدري والله أينَ أبي. فرفعَ أبو جهلٍ يدَهُ فلطمَ خدَّها لَطْمَةً، طرحَ منها قُرْطَها. فخاب سعْيُهم ولم يتمكّنوا أيضا من الظَّفر بما يريدون.

لَمَّا تعذّر على قريشٍ العثورُ على محمّد صلّى الله عليه وسلّم، المنفلتِِ من أيديهم، نادَت النّفيِرَ العام، وقرَّرت اسْتِخْدامَ كلِّ الوسائلِ المُمْكنَةِ؛ للقَبْضِ على الرّجُلَينِ المطَلْوبَيْنِ. فَوَضَعَتْ كلَّ الطّرق الخارجَة من مكّة تحت الرّقابة، وَرَصَدْت مُكافَأَةً كبيرةً، قدرُها مِائَةُ ناقَةٍ مقابلَ كلّ واحد من الرّجلين لمن يأتِي بهما حَيَّيْنِ أوْ مَيِّتَيْنِ.

١٤ / ٣٠