السيرة النبوية لبوحجام محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السيرة النبوية لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٥

انْتَشَرَ الفُرْسانُ والمُشاةُ والجميعُ في الجبالِ والوِدْيانِ والوِهادِ والِهضابِ، يَبْحَثونَ عنِ الرّجُلَيْنِ، حتّى وَصَلوا إلى الغارِ الذي يوجدُ فيه النّبيُّ وصاحبُه، لكنّ الله أَعْمَى أَبصارَهُمْ، فَلَمْ يَرَوا مَنْ بِداخِلِهِ. حتّى إِنّ أبا بكر قال للرّسول صلّى الله عليه وسلّم عندما سمِعَ وقْعَ حوافرِ خُيولِ المشركين – وكان خائِفًا عليهِ- : لو رَفَعَ أحدُهم قدَمَهُ لَرَآنا. أَجابَهُ الرّسولُ صلّى الله عليه وسلّم: " ما ظنُّك باثنينِ الله ُثَالثُهما " وفي هذا قال الله تبارك وتعالى: ﴿ إلاَّ تنْصُروهُ فقدْ نصَرَهُ اللهُ إذْ أخْرَجَهُ الذين كفروا ثانِيَ اثْنَينِ إذْ هما في الغارِ إذْ يقُولُ لصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إنَّ الله معَنا فَأَنْزَلَ اللهُ سكينَتَهُ عليهِ وأَيَّدَهُ بجنُودٍ لم ترَوْها وجَعَلَ كلِمَةَ الذين كفروا وكلِمَةُ الله هيَ العُليَا واللهُ عزيزٌ حكيمٌ ﴾ ( التّوبة، الآية: 40)

رَدَّ الله المشركين علَى أَدْبارِهِمْ، لم يَنالُوا شَيْئًا ممّا كانوا يَرْغَبون فيهِ. فقََد انْصَرَفُوا عنِ الغارِ، ولم يلتَفِتُوا إليه ولم يهتمُّوا بهِ، إذْلم يخطُرْ ببالِهم أن يكونَ أحَدٌ بداخلِهِ، وقالوا: لو دَخَلَ هَهُنا أَحَدٌ لَمْ يكُنْ نسيجُ العنكبوتِ على بابِه.ِ هذهِ مَكْرُمَةٌ أَكْرَمَ الله بها نبيَّه؛ إذْ رجعَ المطارِدون خائِبِينَ، ولم يَبْقَ بَيْنَ الرّسولِ صلَّى الله عليه وسلَّم وبينهم إلاّ خطواتٌ معدودةٌ. تلك عناية الله بعباده:

وإذا العنايةُ لاحظتْكَ عيُونُها نَمْ فالمخاوفُ كلُّهنَّ أمانُ

فاصْطَدْ بها العنقاءَ فهي حبائلٌ واقْتَدْ بها الجوزاءَ فهي عنانُ

١٥ / ٣٠