السيرة النبوية لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٢٠# وصولُ الرَّسولِ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى يثرب
ففي يوم من هذه الأيّام وبعْدَ أنْ رَجَعَ المسلمون إلى بُيُوتِهِم – كالعادة - بعد ما طالَ انتظارُهم وحَمِِيَت الظَّهيرَةُ، صَعِدَ رجلٌ يهوديّ على أُطُمٍٍ ( حِصْن أو بيت مرتفع )، ينْظرُ شيئًا يهمُّه، أو قيلَ صَعِدَ يؤبِّرُ نخْلَه،ُ فَأَبْصَرَ رسولَ الله عليه وسلّم وأصحابَهُ، فصرخَ بأعْلى صوتِه: يا بني قيلة ( الأوس والخزرج )ِ هذا صاحِبُكم قَدْ جاءَ، هذا جَدُّكم الذي تَنْتَظِرون، فَرَجَعوا وانْدَفَعوا زُرافاتٍ ووحْدانًا، رجالاً ونساءً وأطفالاً، حتّى لَمْ يبْقَ في البيوتِ أحدٌ من أهْلها. تقدَّموا يحْمِلون سعفَ النّخلِ، ويِهْتِفون بالقَصائِدِ والأهازيجِ؛ فَرَحًا لِمَرْأَى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. وقد بَادَلَهُم هو نفسُه الشّعورَ وأظْهَرَ لهم محبَّتَهُ، حتَّى إنّّهُ جعلَ ينظُرُ إلى صَبايَا بني النَّجَّارِ من حولِهِ، وهُنَّ ينشِدْنَ ويتغنَّيْنَ بِمَقدَمِه قائِلاً: أَتُحْبِبْنَنِي، واللهِ إنَّ قلبي ليُحِبُّكُنَّ.ِ وكانَ النّساءُ يضرِبْنَ بالدّفوف، ويُنْشِدْنَ:
طلعَ البدرُ علينا من ثَنياتِ الوداع
وجب الشّكرُ علينا ما دعا لله داع
أيّها المبعوثُ فينا جئتَ بالأمرِ المُطاع
جئتَ شرَّفتَ المدينه مرْحبا يا خيرَ داع
فرِح الكلُّ بِمَقْدَمِ رسولِ الله عليه الصّلاةُ والسّلامُ، واستبشرَ الجميعُ بسلامةِ وصولِهِ، ونجاتِه من كيدِ المشركين، ومكرِ الأعداءِ؛ لأنّ في ذلك انتصارًا للدّعوة الإسلاميّة، وفسحَ المجالِ للرّسولِ صلّى الله عليه وسلّم كيْ يُواصِلَ تبليغَ الرِّسِالَةِ.
# الرَّسول عليه الصّلاة والسَّلام في يثرب