السيرة النبوية لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٢١نزلَ رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم بِـ" قباء " على " كلثوم بن الهدم "، وأقامَ بِقباء بِضْعَةَ أيّامٍ، وأسَّسَ فيهِ أوَّلَ مسجِد في الإسْلامِ، وهو المسجدُ الذي وَصَفَهُ الله تبارَكَ وتعالَى بقولِهِ: ﴿ … لََمَسجِدٌ أُسِّسَ على التَّقْوى من أَوَّلِ يومٍ أَحَقُّ أن تَقومَ فيهِ فيهِ رِجالٌ يحبُّون أنْ يتطهّروا والله يحبُّ المطَّهِّرين ﴾ ( التّوبة، الآية: 108 )
إنّ أوّلَ ما يفكّر فيه المسلمُ هو إقامةُ هيكلٍ، يعبدُ الله فيه، وهو ما فعله النّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم، إذْ بَنَى المسجِدَ، وفي هذا إِرْشادٌ للمسلمين لما يجبُ عَمَلُهُ قبلَ كُلِّ شَيْءٍ. وفيهِ تنْبيهٌ لِلاعْتِنَاءِ بالطّهارة؛ لأنّها شطرُ الإيمانِ، فَلا يُقْبَلُ أيُّ عملٍ بدونها. وقَدْ مَدَحَ الله عزّ وجلّ أهلَ قباء؛ لأنّهم كانوا يَعْتَنُونَ بالطّهارةِ عنايَةً كبيرةً، فقد كانوا بعد قضاءِ الحاجةِ، يُتْبِعُونَ الماءَ الحجارةَ في الاسْتِنْجاءِ، وَهُمْ يَعْلَمونِ أنّ التّطهُّرَ لا يَتِِمُّ إلاّ بالمُبالَغَةِ في إِزالَةِ النَّجاسَةِ.
واصلَ الرّسولُ صلّى الله عليه وسلّم سيَْرَهُ نحو يثرب، وَدَخَلَها يومَ الثَّانِي عشرَ من ربيع الأوّل لِثَلاثَ عشْرَةَ سنَة من البِعْثَةِ – على أرجح الرّوايات – التَفَّ حولَه الأنصارُ، كلّ يُمْسِكُ زِمامَ راحلَتِه، يرجو أنْ بَنْزِلََ عنده، فكان الرّسولُ صلّى الله عليه وسلّم يقولُ لهم: دَعوها فَهِيَ مَأْمورَةٌ. فلَمْ تَزَلْ راحلتُه تسيرُ في طُرُقِ المدينة حتّى وصَلتْ إلى مربدٍ ( أرض يجفّف فيها التّمر ) لِغُلامَينِ يَتِيمَيْنِ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، أمامَ دارِ أبِي أَيّوبٍ الأَنْصارِي، فقالَ النّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم: هَهُنَا المنزِلُ إن شاء الله. وجاء أبو أيّوب فأخذَ الرَّحْلَ إلى بَيْتِِهِ، فَأَقامَ فيه النّبيّ عليه الصّلاةُ والسّلامُ.
# الرّسول صلَّى الله عليه وسلَّم في دار أبي أيُّوب