السيرة النبوية لبوحجام محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السيرة النبوية لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ٢٤

أَوّلا: بناءُ المسجد. الذي به تَرْبِطُ الأمّةُ صلتَها بربِّها.

ثانيا: المُؤاخاةُ بين المسلمين بعامّة، والمهاجرين والأنصار بخاصّة. التي بها تُوَحُِّد الأمَّةُ بين أَبْنائِها، وتؤَلِّفُ بَيْنَ قُلُوبِهِم.

ثالثا: كتابةُ وثيقةٍ تحدِّدُ نظامَ حياةِ المسلمين فيما بينهم، وتوضِّحُ علاقتَهم بغيرهم بعامّة، واليهودِ بخاصّة. التي بها تنظّمُ الأمّةُ صِلاتِ أبنائِها بِبَعْضَهِم، وتضبِطُ صلاتِ الأجانبِ عنها بِهَا.

في هذا إرشادٌ وتوجيهٌ إلى ضرورة التّخطيطِ والتّنظيمِ، والاتّجاهِ نحو التّأسيسِ المُحْكَمِ في بداية الانْطِلاقَةِ، وتحديدِ العلاقاتِ، وأُطُرِ التّعاملِ؛ لاتّقاءِ المَشاكلِ والفوضَى.

أوّلاً: بناء المسجد

أوّل خطوةٍ خطاها النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في المدينة كانت إقامةَ المسجدِ. ففي المَوْضِعِِ الذي بركتْ فيه ناقتُهُ أَمَرَ ببناءِ المسجدِ. وَقَدِ اشْتَرَى المكانَ من غُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ، كَانَا يَمْلِكَانِهِ؛ رغمَ رغبتِهِما في التّبرُّعِ به فِي سبيلِ الله. وكان الرّسولُ صلّى الله عليهِ وسلّم يعملُ مع الصّحابة في البناءِ، ينقُلُ معهم التّرابَ والأحجارَ.

إذن إنّ الرّكيزةَ الأولى والأَهَمَّ في بِنَاءِ المجتمعِ الإسلامي هي إِقامَةُ المسجدِ. فهو الذي يَضْمَنُ نَشْرَ الدِّينِ والآداب، وزرعَ العقيدةِ، وبثَّ روحِ التّماسك والتّلاحم بين أفراد المجتمع، وهو الذي يُساعِدُ علَى حُسْنِ التّوْجيهِ؛ و لِذلِكَ حَرَصَ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم على البدءِ بِهِ.

ثانيا: المؤاخاة بين المسلمين

آخَى الرّسول صلّى الله عليه وسلّم بين المهاجرين والأنصارِ، وسمّى لكلّ مهاجر أخاه من الأنصارِ؛ توثيقًا لوَحدةِ المسلمين، ورفقًا بالمهاجرين الذين أُخْرِجوا من ديارهم، وصَوْنًا للأوسِ والخزرجِ من فتنةِ التّقاتُلِ والتّدَابرُِ.

٢٤ / ٣٠