السيرة النبوية لبوحجام محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السيرة النبوية لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ٤

من هؤلاء الذين لقوا أذى من قريش بسبب هجرتهم أبو سلمة وزوجُه أمّ سلمة. لَمَّا أَجْمَعَ " أبو سلمة " على الخروجَ إلى المدينة، قالَ له أَصْهارُهُ: هذه نَفْسُكَ غلَبْتَنا عليها، أَرَأَيْتَ صاحِبَتَنا هذه؟ (أمُّ سلمة زوجُه) علامَ نتْرُكُكَ تسيرُ بها في البلادِ؟ فأَخَذوا منهُ زَوْجَه. وغَضِبَ آلُ أبِي سلمة لِرجُلِهم ( أبي سلمة)، فقالوا: لا نتْرُكُ ابْنَنا معها إذْ نَزَعْتُمُوها من صاحِبِنا، وتَجاذَبوا الغُلامَ بينهم فخلَعوا يَدَهُ، وذَهَبوا بِهِ. وانْطَلَقَ أبو سلمة وَحْدَهُ إلى يثربَ.

كانت أمُّ سلمة بعد ذهابِ زوجِها وضَياعِ ابنِها تَخْرُجُ كلَ صباحٍ إلى الأبطح ( أحد جبالِ مكَّة) تبكي حتّى تُمسِي. مضى بها على ذلِك حوالَي سنة. مرَّ بها رجلٌ من بنِي عمَّها، ورأَى ما بهافرحِمَها،

وقالَ: أَلا تُخْرِجون هذه المسْكينةَ؟ فَرَّقْتُم بينها وبين زوجِها ووَلَدِها؟ فقالوا: الْحَقِي بِزوْجِكِ إنْ شِئْت. فاسْتَرْجَعَتْ أمُّ سلمة ابْنَها.

قالت أمُّ سلمة: ثمّ خرجتُ أريدُ زوجي بِـ" المدينة "، وما معي أحدٌ من خلقِ الله؛ حتّى إذا كنْتُ بالتّنعيمِ لقِيتُ " عثمان بن طلحة " فقال: إلى أين يا ابنة أبي أميّة؟ قلتُ: أريدُ زوجي بِـ " المدينة "، قال: أوَ معكِ أحدٌ؟ قلتُ: ما معي أحدُ إلاّ اللهَ وابني هذا، فقال: واللهِ ما أَتْرُكُكِ.

فأخذَ بخطام البعير، فانطلقَ معي يهوِي بي ( يُسْرِعُ بِي)، فواللهِ ما صَحِبْتُ رجلا من العربِ قطُّ، أرى أنّه أكرمُ منهُ،كان إذا بلغَ المنزِلَ أناخَ بِي، ثمّ استأخَرَ عنّي حتّى إذا نزلتُ اسْتَأْخَرَ بعيري فحطّ عنه، ثمّ قيّدَهُ في الشّجرة، ثمّ تنحّى عنّي إلى شجرةٍ فاضْطَجَعَ تحتَها.

فلم يزل يصنعُ بِي ذلك حتّى أَقْدَمَنِي " المدينة "، فلمّا نظرَ إلى قرية " بني عمرو بن عوف " بِـ" قباء " قال: زوجُكِ في هذه القرية، فَادْخُلِيها على بَرَكَةِ الله. ثمّ انصرفَ راجعا إلى " مكّة ".

٤ / ٣٠