السيرة النبوية لبوحجام محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السيرة النبوية لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ٥

ولَمَّا أرادَ صُهَيب الرّومي الهجرةَ، قال له كفّار قريش: أتَيْتَنَا صَعْلوكًا ( أ ي فقيرا ) حقيرا، فكثُرَ مالُكَ عندنا، وبلغتَ الذي بلغتَ، ثمّ تريد أن تَخْرُجَ بمالكَ ونَفْسِكَ؟! واللهِ لا يكونُ ذلك، فقالَ لهم صُهَيْب: أرَأَيْتُم إنْ جعلْتُ لكم مالِي، َأتُخْلونَ سبيلِي؟ قالوا: نعم، قال: فإنِّي قد جعلتُ لكم مالِي، فبلغَ ذلكَ رسولَ الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: ربِحَ صهيب، ربِحَ صهيب.

هكذا تلقّى المسلمون أذى كبيرا، وتحمّلوا ضرراً أكبر، وضحّوا بِأَمْوالِهِم وكُلِّ ما كان عزيزًا عليهم في سبيل دينهم، وفي سبيل الحصول على مكان آمن لعبادة الله. إنَّ هذا هو شأن المؤمن، ودأبُ المخلصِ العبادةَ لله.

إذا كان معظم المسلمين هاجروا خِفْيَةً عن أَعْيُنِِ قريشٍ، كما تقتضِي الحكمةُ، وكما يدعو الحفاظُ على الدّعوة الإسلاميّة، فإنّ هناك من هاجر، وجاهر بذلك؛ ليُثبِتَ جانبا من قوّة الإسلام، وهو العزّةُ والقُوَّةُ والكرامة.

تقول أشهر الرّوايات:إنّ سيّدنا عمر بن الخطّاب – رضي الله عنه - لَمَّا أراد الهجرةَ، حملَ سيفَه، وأخذَ قوسَه، وأتَى المسجدَ، وطاف بالكعبةِ، ثمّ وقفَ على النّاسِ، وقال: من أرادَ أنْ يَثْكَلَ أُمَّهُ، أو يُرَمِّلَ زوجَهُ، أو يُؤَتِّمَ ولدَهُ، فَلْيَلْحَقْنِِي إلى بطنِ الجبل… قال ذلك لمن يفكّر في منعه من الهجرة؛ ليُثْبِتَ له وللمشركينَ قوَة المسلمين وعِزَّتَهُمْ، وأنّهم لا يخافون شيئًا يقف لهم في طريقِ الله.

٥ / ٣٠