السيرة النبوية لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٦إذن هاجر المسلمون من وطنهم " مكّة " إلى موطنِ إخوانهم "يثرب "، بعد أن تركوا أموالهم وأَمْتِعَتَهُمْ، وكلّ ما يملكون، وفرّوا بدينهم إلى حَيْثُ يجدون الجوّ المناسبَ للعبادة. إنّ هذا لن يصدُرَ إلاّ من مؤمنٍ أَخْلَصَ الدّينَ لله. فهو يتخلّصُ من كلِّ ما يمنعُه من عبادة الله حقّ العبادة، ويُسَلِّمُ في كلِّ ما يعطّلُهُ عن التّوَجُّهِ بسرعة نحْوَ تحقيق هدفِهِ. ﴿ وما أُمِروا إلاَّ ليَعبُدوا اللهَ مخلَصينَ له الدّينَ حُنَفَاءَ… ﴾ ( البيّنة، الآية: 5)
# اجتماع قريش في دار النَّدوة
لَمَّا رأى المشركون أصحابَ رسول الله وسلّم قد خرجوا من " مكّة " بأعداد كبيرة، وقصدوا " يثرب " حيثُ يوجَدُ هناك من ينصرُهم ويحميهم، ويستمِعُ إليهم، وعرفوا أنّ خروجَ الرّسول صلّى الله عليه وسلّم من"مكّة" يَفسحُ المجالَ لدعْوَتِهِ كي تنتشِرَ أكثرَ. أصابَهم قلَقٌ شديدٌ؛ لأنهّم عرفوا أنَّ مصالحَهم ستُمَسّ، وسَعْيَهُم في منعِ صاحبَ الدّينِ الجديدِ قَدْ ينتهي إلى الفشلِ.
اجتمع رؤوسُهم في دار " النّدوة " ( هي دار لقُصيّ بنِ كِلاب، بناها لتجتمع فيها قريش للتّشاور والتّباحثِ في الأمور المهمّة )، وفكّروا وَتشَاوَرا فيما يَصْنَعون بأَمْرِ رسولِ الله صلّى الله عليه وسلّم. قدّموا اقتراحات كثيرة، وعَرَضوا حلولاً متعدِّدة. اتَّفقوا أخيرًا أنْ يأْخُذُوا من كلِّ قبيلَةٍ فتًى شابًّا جلْدًا
قويًّا، ويُعْطَى لهُ سيفٌ صارِمٌ، ثمّ يضربون الرّسول صلّى الله عليه وسلّم ضربَةَ رجُلٍ واحدٍ ويقتلونَه، وبذلك يتفرّق دمُه بين القبائل، ولا يستطيع " بنو عبدِ مناف " المطالبةَ ب دمِه، ولا حرب كلّ القبائل. بهذه الطّريقة تتخلّص قريش منه ومن الدّين الجديد التي أتى به.