السيرة النبوية لبوحجام محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السيرة النبوية لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ٧

حيلة ماكرة دبّرها الحاقدون على الدّعوة الإسلاميّة، وتدبير خبيثٌ أشار به رأسُ الكفرِ"أبو جهل"، وجد ذلِك قَبولاً عند الجميع، بعد أن رُفِضَتِ الاقتراحاتُ الأخرى. افْتَرَقَ الجميعُ على أمل اللّقاء في الوقتِ الموعود لِتَنْفيذِ الخطّة التي تُريحُهم إلى الأبد من المتاعب التي يعانون منها؛ بسبب هذه الدّعوة.

نسي هؤلاء أنّ عنايةَ الله وتدبيرَه فوق كلّ تدبير، ومكرَهُ خيرُ مكرٍ. في هذا أنزل الله تبارك وتعالى قرآنًا يُتْلى: ﴿ وإذْ يَمْكُرُ بكَ الذينَ كفروا لِيُثْبِتُوك أو يَقْتلوكَ أو يُخْرِجوكَ ويَمْكرونَ ويَمْكُرُ الله ُوالله خيرُ الماكرين ﴾ ( الأنفال، الآية: 30) فقد نزل جبريلُ عليه السّلام إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم – بوحي من الله تبارك وتعالى - يُخْبِرُهُ بمؤامرةِ قريش، وعزمِهم على قتله. ويُعْلِمُهُ أنّ الله أَذِنَ له بالهجرة. ثُمَّ حدّد له وقت مغادَرَةِ مكّة، وقال له : لا تَبِتْ تلك اللّيلةَ في فراشِكَ، الذي كنت تبيتُ فيه.

# الإذنُ للرّسول صلّى الله عليه وسلَّم بالهجرة

كان الرّسول صلّى الله عليه وسلّم يرجو الله تبارك وتعالى أن يُكْرِمَهُ بالهجرة، وقَد استجاب له. ولَمَّا عَزَمَ على تَرْكِ "مكّة " إلى " يثرب " ألْقَى الوحيُ على لسانه هذا الدّعاء الجميل: ﴿ وقل ربِّ أدْخِلنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ واجعلْ لِّي من لدُنْكَ سلْطانًا نصيرًا ﴾ ( الإسراء، الآية: 80)

ذهبَ الرّسول صلّى الله عليه وسلّم إلى أبي بكر الصّدّيق في بيته ليدبّر معه أَمْرَ الرِّْحْلةَ ِ والاستعدادَ للهجرة إلى " يثرب ".

٧ / ٣٠