السيرة النبوية لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٨قالت السّيّدة عائشة أمّ المؤمنين – رضي الله عنها -: كان لا يُخطِئُ رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم أن يأتِيَ بيتَ أبي بكر طرفَي النّهارِ، إمّا بكرةً وإمّا عشيّةً، حتّى إذا كانَ اليومُ الذي أَذِنَ اللهُ فيه لرسولِه صلّى الله عليه وسلّم في الهجرةِ والخروجِ من " مكّة " من بينِ ظَهْرَيْ قومِهِ، أتانا رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم بالهاجرة ( منتصف النَّهارِ عند اشتدادِ الحرِّ)ِ، في ساعةٍ كانَ لا يأتِي فيها، فلمّا رآهُ " أبو بكر " قال: ما جاءَ رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم في هذه السّاعة إلاّ لأمرٍ حدثَ!
فلمّا دخلَ رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم تأخَّرَ له " أبو بكر " عن سريرِهِ، فجلسَ هو، وليسَ عِندَ "أبِي بكر " إلاّ أنا وأختي " أسماء "، فقالَ رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم: أخرِجْ عنِّي مَنْ عِنْدَكَ، قال يا رسول الله إنّما هما ابنتايَ! وما ذاكَ؟ فِدَاكَ أبِي وأمّي!! قال صلّى الله عليه وسلّم: " إنّ الله قدْ أَذِنَ لي في الخروجِ والهجرةِ " فقال " أبو بكر " الصّحبة يا رسول الله؟ قال صلّى الله عليه وسلّم: الصّحبة.
قالت عائشة – رضي الله عنها – فواللهِ ما شعرتُ قطُّ قبل ذلك اليومِ أنّ أحدًا يبكِي من الفرحِ حتّى رأيْتُ أبا بكرٍ يبكِي. ثمّ قال " أبو بكر " للرّسولِ عليه الصّلاة والسّلام: فخُذْ بأبي أنتَ وأُمِّي إحْدى راحلتَيَّ، قال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: بالثَّمن.