السيرة النبوية لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٩دبّر الرّسول صلّى الله عليه وسلّم خطّةَ الخروجِ من مكّة بِطَريقَةٍ مُحْكَمَة، بحيثُ لا تتفطّنُ قريش لذلك. طَلَبَ الرّسولُ عليه الصّلاةُ والسّلامُ من عليّ بن أبي طالب أن ينامَ في فِراشِهِ ليلةَ خروجِِهِ من مكّة؛ لِيُفْسِدَ على المشركين ما عزموا عليهِ. أمّا " أبو بكر " فاستأجر دليلا خبيًرا بالطُّرِقِ والَمسالِكِ، هو " عبدُ الله بن أُريْقِط "، وأَمَرَ ابْنَهُ " عبدَ الله " أنْ يَتَسمّع ما يقوله النّاسُ عنه وعن النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام بياضَ النّهارِ، ويأتي لهما بهذه الأخبار في المساء. وأمر مَوْلاهُ " عامرَ بنَ فُهيرَة " أنْ يَرْعَى غنمَه نهارا، ثمّ يُريحَهُما إذا أمْسَى إلى الغار ( غار ثور ) ليطعَمَا من ألبانها، وإذا عاد عبدُ الله بن أبي بكر من الغار إلى مكّة أَتْبَعَ أثرَه بالغنمِ؛ حتَّى يزيل آثارَ قَدمَيْهِ. أمّا أسماءُ بنت أبي بكر فقد أُمِرت أنْ تأْتِيَ بالطّعام إلى الغارِ كلّ مساء. وقد سمّيت بـ " ذات النّطاقين " لأنّها لَمَّا أرادَتْ أنْ تُعَلِّقَ السّفرة، لم تَجِدْ بماذا تعلّقها، فشقّت نِطاقَها شقّين، فعلّقت السُّفرةَ بواحد، وانْتَطَقَتْ (شدَّت وسطها بالنِِّطَاقِ) بالآخر. لَمَّا أَتَمََّ الرّسولُ صلّى الله عليه وسلّم إعدادَ خطّة الهجرة معَ أبي بكر رجعَ إلى بيتِه، ينتظر مجيءَ اللّيل.