الدعوة ماضيا وحاضرا ومستقبلا لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٨- اللذة الروحية التي يجدها الخارج في سبيل الدعوة، تنسيه أهله (زوجه وأولاده) مِمَّا أَدَّى إِلىَ تضييع حقوق أسرهم والتقتير عَلَيْهِم في النفقة، وتركهم عالة يتكفَّفون عشائرهم وأقاربهم وجيرانهم، وَهَذَا مع الأسف ما لا يعترف به جماعتهم، مع أَنَّهُ واقع يعيشه أهل غرداية خُصُوصًا بمرارة. والغريب في الأمر أَنَّهُ إذا تَمَّت مساعدة تلك الأسر من قبل المجتمع قالوا: ألم نقل لكم ﴿وَمَنْ يَّتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَّتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (الطلاق: 2-3) ، وهو لا يعلم أَنَّ ذَلِكَ لم يكن سوى من تزيين الشيطان، لأَنَّ الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ»(1) .
3- النتيجة:
نظام جماعة الدعوة والتبليغ كأيِّ نظام إنساني لا يخلو من إيجابيات وسلبيات، منبتها في الهند، وزعيمها الأَوَّل: محَمَّد إلياس الديوبندي، لاَ بُدَّ من الاستفادة من بعض إيجابياتها، وَلاَ بُدَّ من تجنُّب سلبياتها، ولكي ينجح هَذَا النظام، ويؤتي ثماره لاَ بُدَّ من تكييفه وفق ظروف المجتمع، ومسايرة الأنظمة والهياكل الاِجتِمَاعِيَّة للمنطقة، أَمَّا أن يؤخذ بحذافره كما هو في بيئته الأَصلِيَّة فَهَذَا من الخطأ البيِّن. ونؤكد هنا عَلَى ضرورة التكامل بين أنظمتنا العرفية العريقة، وَهَذِهِ الجماعة، بدل التصدي لها بالعاطفة ودون مبررات عِلمِيَّة.
3- مستقبلا: آفاق الدعوة:
(1) - … رواه أبو داود في كِتَاب الزكاة، باب صلة الرحم، حديث رقم 1692. وأحمد، برقم 6459، 6789، 6803.