الدنيا والآخرة في الميزان لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٠والتوبة التي يدعو الله تبارك وتعالى إليها عباده هي من شأن المتقين، فإن المتقي سرعان ما يذكر، إذ الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ﴾(1) فمن شأن المتقي أن يسارع إلى التوبة إلى الله تعالى عندما يقع في أي معصية من المعاصي، على أن هذه التوبة لا ييأس منها أي أحد كان؛ مهما أسرف على نفسه إن صدق في توبته، فالله تعالى يدعو عباده جميعاً إلى أن يتوبوا إليه توبة نصوحاً.
ونحن الآن في شهر رمضان المبارك؛ الشهر الذي تغفر فيه الذنوب وتمحى فيه الخطايا لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى، إن الله يغفر الذنوب جميعاً، أنه هو الغفور الرحيم، وأنيبوا إلى ربكم واسلموا له من قبل أن يأتي العذاب ثم لا تنصرون، واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون، أن تقول نفساً يا حسرتا على ما فرطوا في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين، أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين، الله سبحانه وتعالى يستنفر عباده إلى أن يتوبوا إليه توبة نصوحا، لقد بيّن في كتابه الكريم أن التوبة إنما هي لمن يسارع إلى استغفار الله سبحانه، والإقلاع من المعصية، والندم على ارتكابها، وعقد العزم على عدم العودة إليها، فعلينا أن نجدد التوبة في هذا الشهر الكريم لنكون مقبولين عند الله سبحانه.
(1) الأعراف / 201.