الدنيا والآخرة في الميزان لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١١هذه التوبة يدعو الله تبارك وتعالى إليها جميع عباده، قال تعالى: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ﴾(1) نعم يغفر جميع الذنوب بالتوبة، إذ يقول سبحانه وتعالى: ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ﴾(2) وعندما يدعو عباده إلى التوبة يقول سبحانه: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا، وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآَنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾(3) نجد أن الحق سبحانه وتعالى هنا يبين أن التوبة إنما هي للذي يعمل السوء بجهالة، وارتكاب الخطايا لا يكون إلا عن جهل ولو كانت متعمدة، إذ الذي يتركب الخطيئة لو لم يكن جاهلاً لما أقدم على ما أقدم عليه، فإن الإنسان عندما يعرف حق من يعصيه تنهه معرفته عن المعصية، ثم عندما يدرك الإنسان خطورة المعصية التي ارتكبها وكيف لو أدركه ريب المنون وهو في حالة ارتكابها؛ معرفته هذه تباعده من ارتكابها، إذ الأمر ليس بالأمر الهين.