الدنيا والآخرة في الميزان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدنيا والآخرة في الميزان لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٢

فكذلك بين الله سبحانه أن هذه التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب لأجل أنهم غسلوا أنفسهم تغسيلاً من أدران المعصية، إذ النفس تدنسها معصية الله تبارك وتعالى، وهذا التدنيس خطير جداً عندما يتراكم عليها، إذ مثل هذه النفس كمثل الثوب، فثوب الإنسان عندما يتدنس إن عجل في تطهيره وتنظيفه عاد كما كان من قبل، أما إن تركه وأهمله حتى تراكمت الأدناس عليه دنساً بعد دنس فلا ريب أنها تكون من العسير بعد ذلك أن تزال من الثوب، وهكذا النفس البشرية عندما يرتكب الإنسان السوء إن بادر إلى التوبة فإن النفس تتطهر من رجس هذه المعصية، وتكون نظيفة كما كانت من قبل، وأما إن أهملها فتلك هي الكارثة، إذ حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول كما روى الإمام أحمد وأصحاب السنن وابن جرير في تفسيره عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ عنه أفضل الصلاة والسلام: ((إن المؤمن إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر سقل منها قلبه، وإن زاد زادت حتى يعلق بها قلبه، فذلك الران الذي ذكر الله في كتابه))(1) ثم تلا - صلى الله عليه وسلم - قوله الله تعالى: ﴿ كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾(2) فإن المعصية عندما تتراكم على النفس ترينُ على القلب، وعندما ترينُ عليه يصبح كأنما غلف عليه بغلاف فلا تنفذ إليه الموعظة ولا تتخلله النصيحة، ومن أجل ذلك يطبع عليه -والعياذ بالله- فيما بعد، بخلاف ما إذا جدد الإنسان التوبة عندما يقع في أي معصية من المعاصي.

(1) المستدرك (3908).

(2) المطففين / 14.

١٢ / ٢٢