الدنيا والآخرة في الميزان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدنيا والآخرة في الميزان لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٤

وهذه التوبة التي ترد إنما هي توبة من شاهد مقدمات الموت بحيث بلغت روحه الحنجرة وأدركته الغرغرة، فإن هذه التوبة إنما هي توبة اضطرارية، فلذلك لم يكن لها قبول عند الله، قد يقول قائل: بين ارتكاب الإنسان للمعصية ومجي الموت إليه مسافة من الوقت؛ يتمكن في خلالها من التوبة، والجواب أن الأمر ليس بيد الإنسان، فإن ريب المنون يقصم الأعمار من غير أن يقدم أي إنذار، إذ ريب المنون قد يأتي بغتة بحيث لا يهمل الإنسان أبداً، ولذلك دعا الله تبارك وتعالى المؤمنين إلى أن يحسبوا حسابهم لهذا الأمر يقول تبارك وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَمَن يَّفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ، وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلاَ أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ، وَلَن يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾(1)

(1) المنافقون / 9-11..

١٤ / ٢٢