الدنيا والآخرة في الميزان لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٥واسترسال الإنسان في المعاصي وعدم محاسبته للنفس يجعل نفسه مغلفة فلا تنفذ إليها موعظة ولا تتخللها نصيحة، ولذلك لا يبالي بما يرتكب إذ لا يحسب حساباً للآخرة، وهذا هو الذي يؤثر دنياه على آخرته، فإن الذي أخلد إلى هواه وآثر دنياه ونسي الدار الآخرة هو من الذين قال الله تبارك وتعالى فيهم: ﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاَهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا ﴾ لأنه أهمل النظر في آخرته رأسا وبقي يفكر في شهوات نفسه العاجلة، فهو لا يفكر في الموت، ولا يفكر في الهرم إن أمهله الموت، إنما حسبه أن يشبع رغبات نفسه العاجلة حتى يريح نفسه حسبما يتصور ويتخيل، أما من كان يريد الآخرة فإنه باستمرار يدين نفسه ويعمل لما بعد الموت كما جاء في الحديث: ((الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والأحمق من أعطى نفسه هواها وتمنى على الله الأماني))(1) مع أن الأمر ليس هو بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب.
الخوف والرجاء
(1) المستدرك (7639).