الدنيا والآخرة في الميزان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدنيا والآخرة في الميزان لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٦

والإنسان في خضم هذه الأحوال عليه أن يكون متعلقا بالرجاء أيضا مشفقا من عذاب الله، فهو عندما يرجو إنما يرجو الله تبارك وتعالى ولا يرجو أعماله، إذ أعمال الإنسان لا تصل به إلى أي قدر، ولكن عليه أن يجتهد، والله تبارك وتعالى هو الموفق، وعندما يخشى إنما يخشى سوء ما ارتكب من الأعمال السيئة، والمؤمن دائما يكون مشفقا على نفسه، فعندما سألت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ((أيخشى المؤمن وهو يعصي الله؟ أجابها: بأن المؤمن يخشى الله وهو في طاعته)) وتلا عليها قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ، وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ، وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ، وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ﴾(1) فهذا شأن المؤمن عندما يعمل الصالحات؛ يكون مشفقا على نفسه راجياً من الله تعالى قبول عمله، إن الرجاء هو الباعث على فعل الطاعات، والشفقة من عذاب الله تعالى هي التي تباعد الإنسان من عمل السيئات، على الإنسان دائما أن يكون بين خوف ورجاء.

ونجد في كتاب الله سبحانه وتعالى تعليق الخير كله بالخشية من الله سبحانه وتعالى، فإن الحق سبحانه يقول: ﴿ سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى ﴾(2) ويقول: ﴿ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيد ﴾(3) ويقول سبحانه: ﴿ إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ﴾(4) .

(1) المؤمنون / 57-60.

(2) الأعلى / 10.

(3) ق / 45.

(4) يس / 11.

١٦ / ٢٢