الدنيا والآخرة في الميزان لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٧وهكذا يعد الله سبحانه وتعالى عباده الذين يخشونه جنة عرضها السموات والأرض فهو سبحانه يقول: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِير ﴾(1) فالإنسان مطالب بأن يخشى الله، والحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل، إلا أن سلعة الله غالية، إلا أن سلعة الله الجنة))(2) الحديث رواه الترمذي من طريق أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يخبر بأن من خاف أدلج أي أسرع؛ فتلقاه دائما مسرعا حتى لا يدركه العدو الذي يخشاه، ومن أدلج؛ أي من أسرع بلغ المنزل، وهكذا من كان خائفاً من معاصيه بحق الله تبارك وتعالى أسرع إلى طاعته عز وجل، ومن أسرع إلى طاعته سبحانه بلغ المنزل بحيث وصل إلى ما يبتغيه من جنة عرضها السموات والأرض، والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يربي المخافة في النفوس أصحابه رضي الله عنهم، فكان يقول لهم كما جاء في حديث الشيخين من رواية أبي هريرة رضي الله عنه: ((لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً))(3) وجاء في رواية الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله وحده، لوددت لو أني شجرة تعضد))(4) فالنبي - صلى الله عليه وسلم - على عظم قدره وعلو شأنه كان يتمنى أن يكون شجرة تعضد، وذلك لعظم الأمر.