الدنيا والآخرة في الميزان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدنيا والآخرة في الميزان لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٩

وبين أيدينا العشر الأواخر من الشهر الكريم، كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا دخلت شد مئزره وأيقظ أهله وأحيى ليله، ومعنى كونه - صلى الله عليه وسلم - يشد مئزره أي يشتد في طلب مرضاة الله سبحانه وتعالى بالتقرب إليه سبحانه بالطاعات، فإن الذي يجد في الأمر إنما يشد مئزره ليتحمل أعباءه، ومعنى كون - صلى الله عليه وسلم - يحيي ليله إنه كان يستمر ليله كله في أحيائه في خلال هذه العشر الأواخر من شهر رمضان، ولا يعني ذلك أنه يقيم جزءاً من الليل فحسب، إذ هو - صلى الله عليه وسلم - في جميع الأوقات حتى في غير شهر رمضان الكريم لا يترك قيام الليل، وإنما كان يضاعف من هذا القيام في هذا الشهر الكريم، ويوقظ أهله حتى ينالوا بركة هذه العشر الأواخر، إذ فيها ليلة القدر التي أخبر الله سبحانه وتعالى بعظم شأنها فقال: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ، تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ، سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر ﴾(1) .

(1) القدر / 1-5.

١٩ / ٢٢