الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ١٠١ومما يجب على الأبوين أيضاً في تربية الأولاد أن يحرصا دائماً على طهارة اللسان، حتى لا يعثر في كلامهما على هجر من القول ، وأن ينأيا في كلامهما عن التعرض لأعراض الناس والوقوع فيها غيبة أو نميمة ، فإن ذلك مما يجعل الأولاد متأثرين بهذا السلوك عندما يسمعونهما دائماً يتعرضان لمساوئ الناس ويهتكان أعراضهم فلا يبالون بأن يقلدوهما في ذلك ، بخلاف ما إذا اعتادوا ألا يجدوا منهما إلا صون ألسنتهما عن تناول الأعراض فإن ذلك مما يجعلهم يمقتون الاغتياب ، وكذلك النميمة وكل ما يؤدي إلى فساد من القول ، ومثل ذلك احتقار الناس والتنقيص من شأنهم فإن ذلك ليس من شأن المؤمنين ، إذ الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - يحذر من ذلك المؤمنين والمؤمنات بقوله : " يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساءٌ من نساءٍ عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ، ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون"(1).
ثم على الأبوين أن يحرصا دائماً على الغذاء الحلال والكسب الحلال ، ليعتاد ذلك ولدهما فلا تستسيغ نفسه الحرام اقتياتاً ولا اكتساباً ، وعليهما أن يغرسا في نفسه كره كل أنواع المحارم والاشمئزاز منها حتى لا تتطلع إلى شيء من المحرمات.
هذا ومن الأمور التي يجب الحرص عليها القناعة وعدم الطمع فيما بأيدي الناس، فإن ذلك مما يُعوّده الرضى بالقليل والاكتفاء باليسير وهو من مقومات النشأة الصالحة(2).
(1) الآية رقم ( 11 ) من سورة ( الحجرات ) .
(2) قلت: هذا المبدأ الإنساني العظيم مما هو مضاع في برامجنا التربوية، وأصبح للأسف الشديد أقرب للنظرية منه إلى التطبيق، وما أصيب به كثير من الناس ليس الطمع المالي فحسب بل الأنانية في جوانب متعددة من أوجه الحياة، ولذلك نؤكد على ضرورة تربية الأجيال على هذا المبدأ.