الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ١٠٢هذا وعندما يكون الولد متهيئاً لأداء العبادات الأخرى كالصيام ونحوه فإن على أبويه أن يعوداه على الصيام إن كان قادراً على ذلك ، سواء قدر على ذلك في سن السابعة أو الثامنة أو التاسعة وهكذا حتى يعتاد الصيام قبل البلوغ ، فلا يشق عليه إذا بلغ سن التكليف.
من الأمور التي يجب على الآباء والأمهات أن يعوّدوا عليها الأولاد الرحمة بالمساكين والرفق بهم وبكل المستضعفين ، ولذلك وسائل متعددة ؛ أهمها التعويد على الصدقات، وتحبيبها إليهم ، وطرح أمثلة عليهم ترسخ في نفوسهم حب إنفاق المال في البر ، ومما يؤسف له أن نجد مناهج التعليم ووسائل الإعلام تغفل هذه الناحية، بل لربما وجدنا فيها خلاف ذلك ، فقبل عقود من السنين عندما كان منهج التدريس عندنا جيء به من دولة مجاورة ، اطلعت على سؤالين في كتاب الحساب المقرر في المرحلة الإعدادية فيما أحسب ، أولهما عن رجل وامرأته وابنهما دخلوا السينما، وكانت قيمة تذاكرهم أربعة وعشرين ديناراً ، وعلى كلٍّ من الابن والابنة نصف تذكرة، فكم تكون قيمة التذكرة الواحدة ؟ ثانيهما رجل اجتمع مبلغ قدره ثمانون ألفاً أودعه بنكاً بفائدة قدرها 5% فكم دخله منه في كل عام ؟ ولعمر الحق إن مثل هذه الأسئلة ما لها من أثر في نفوس الناشئة إلا عدم المبالاة بمحارم الله ، وقد كان المفروض بدلاً من ذلك أن يقال في المثال الأول رجل وزوجته وابنهما وابنتهما خرجوا ووجدوا عدد كذا من المساكين فتصدقوا عليهم بعدد كذا من الدراهم أو الدنانير أو الريالات ، فكم نصيب مسكين من هذه الصدقة ؟ وبدلاً من المثال الثاني كان الواجب أن يقال : رجل اجتمع له مبلغ قدره ثمانون ألفاً أو أقل أو أكثر، وعليه في ذلك زكاة ، وهي اثنان ونصف في المائة ، فكم تكون زكاة هذا المال في كل عام ؟ هذا هو السؤال البناء الذي يجب طرحه بدلاً من تلك الأسئلة المفسدة للأخلاق والدين.