الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ١٠٦إن الآباء والأمهات ، بل المجتمع كله مطالب بأن يكيف نفسه وفق الأخلاق الفاضلة لتتعاقب الأجيال على حمله رسَالة الأخلاق ، فإن الدين الأخلاق ، إذ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عندما تحدث عن رسالته قال : " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق "(1) ، والله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - عندما وصف عبده ورسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " إنك لعلى خلقٍ عظيم"(2) ، فمن هنا يجب على كل أحد أن يطبع نفسه بطابع الأخلاق الفاضلة التي كان عليها رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ولم يكن خلق رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا القرآن ، فعندما سئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها عن خلق النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالت: (كان خلقه القرآن)(3) ، وقد انعكس هذا الخلق العظيم منه عليه أفضل الصلاة والسلام على صحابته رضي الله تعالى عنهم ، فكانوا مثالاً للأخلاق الفاضلة ، والنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعرب عن محبته للأخلاق الفاضلة وللمتخلقين بها فيقول : " إن أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً ، وإن أبغضكم إليّ وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة الثرثارون المتفيهقون "(4) ، ولئن كان القرآن هو خلقه عليه أفضل الصلاة والسلام ، وقد تطبع بهذا الخلق العظيم صحابته رضي الله تعالى عنهم الذين تربوا على يديه ، فإنه يجب على الخلف أن يتطبع بما كان عليه السلف الصالح ، وأن ينهجوا هذا النهج ، وعلى كل الآباء والأمهات أن يغرسوا هذه الأخلاق في الأولاد، وأن يورثها كُلّ جيل من بعده من الأجيال ، لتكون كلها حلقات في
(1) البيهقي ( 20571 ) ، مسند الشهاب ( 1165 ) .
(2) الآية رقم ( 4 ) من سورة ( القلم ) .
(3) مدونة أبي غانم الخراساني المعجم الأوسط للطبراني ( 72 ) ، أحمد ( 24645 ) .
(4) الترمذي ( 2018 ) ، أحمد ( 17778 ) ، ابن حبان ( 482 ) .