الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ١٠٧سلسلة الخير والصلاح.
القرآن وأثره على التربية
1- القرآن مفتاح الوجود:
إن الأمة لا يمكن أن تنهض إلا ببينة من ربها سبحانه ، وبصيرة مما أنزل في كتابه الكريم ، فإن الأمم جميعاً مهما كانت نهضاتها المادية ، إن لم تكن موصولة بحبل الله تعالى ، مستمسكة بالعروة الوثقى مما أنزل ، تكون أمة ضائعة في حياتها، شاردة الفكر ، خاوية الروح ، مظلمة الجوانب ، فمن هنا كانت الضرورة ملحة إلى الرجوع إلى كتاب الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - والاستبصار به، فإنه ينبوع العرفان(1) ومصدر الهداية ومشرق نور الحياة، يقول الله سبحانه : " إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً "(2) ، ويقول : " وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين "(3) ، ويقول : " يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاءٌ لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين "(4) ، ويقول: "ونزلنا عليك الكتاب بياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين "(5) ، ذلك لأن الحياة بدونه تكون مظلمة الجوانب مندرسة المعالم منطمسة الصوى ، لا يعرف الإنسان فيها من أين جاء ، ولا إلى أين يذهب ، ولا ماذا عليه أن يعمل في حياته التي تنحصر بين المبدأ والمعاد ، أما عندما يكون على بصيرة من ربه - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ، بحيث يتملى كتابه ليستجلي منه الحقيقة ، وليتبين من خلال دراسته سر هذه
(1) استخدم سماحته كلمة "العرفان" في أكثر من موضع، واستخدامه لها بحسب المعنى اللغوي، وهو المعرفة، يقصد بها المعرفة الحقة النابعة من كتاب الله ودينه، وليس بالمعنى الفلسفي الإشراقي الذي يعني الهرمسيات والغنوصيات الخرافية التي تسربت باسم الفلسفة العرفانية إلى بعض مدارس المسلمين وخاصة المتصوفة منهم.
(2) الآية رقم ( 9 ) من سورة ( الإسراء ) .
(3) الآية رقم ( 82 ) من سورة ( الإسراء ) .
(4) الآية رقم ( 57 ) من سورة يونس .
(5) الآية رقم ( 89 ) من سورة النحل .