الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ١٢١

إن القرآن تعلمه وتعليمه رحمة للعباد ، فإن الناس لا يزالون بخير ما استمسكوا بكتاب الله تعالى تلاوةً ودرساً وتأملاً وعملاً وتطبيقاً ، ذلك لأن ما في القرآن من شفاء ورحمة وهدى للناس يتوصل إلى كنوزه إلا بتبين ما فيه من دواء للأدواء وأنوار تبدد الظلمات وإرشاد يرد الضالين إلى مهيع الحق ، ولن يكون ذلك إلا عندما يأخذ الإنسان نفسه بالتربية القرآنية حتى يتكيف مع هذا القرآن أخذاً وعطاء ، قبولاً ورفضاً ، في المكره والمنشط ، وفي السراء والضراء ، وفي السلم والحرب، بل في كل حالٍ من الأحوال ، وقد دعا نبي الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - إلى تعلم كتاب الله وتعليمه ، فقد حضَّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على أن يكون القرآن فاتحة التعليم حيث يقول: "علموا أولادكم القرآن فإنه أول ما ينبغي أن يتعلم من علم الله هو "(1) ويقول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه "(2)، ومن تلا القرآن الكريم مع إمعان النظر فيه وتدبر آياته البينات يجد أن الله تعالى ينعى على أولئك الذين لا يتدبرونه حيث يقول : " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها "(3) ، فالقلوب التي لا تتدبر القرآن الكريم هي قلوب مقفلة ، أما القلوب التي تنفتح على نور الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - فإنها تتأمل القرآن وتتدبره ، وجاء في كتاب الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ما يدل على أن القرآن بلغ من عمق العظة وقوة الحجة ونصوع البرهان؛ أنه لو نزل على جبلٍ لتفتت " لو أنزلنا هذا القرآن على جبلٍ لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله"(4)، فكيف بقلوب العباد ؟ تكون أقسى من صخور الجبال الصلاد ؟ فلابد من وقفة تأمل وتذكر حتى يستطيع الإنسان أن يرقق قلبه ، ليخشع

(1) الربيع ( 3 ) .

(2) البخاري ( 4739 ) ، أبو داود ( 1452 ) ، الترمذي ( 2907 ) .

(3) الآية رقم ( 24 ) من سورة ( مُحَمَّد ) .

(4) الآية رقم ( 21 ) من سورة ( الحشر ) .

١٢١ / ٣٩٩