الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

بما يرد عليه من عظات آيات الله تعالى في كتابه ، ويتكيف وفق ما تقتضيه من توجيه وإرشاد ، والعمل بكتاب الله سبحانه هو سبيل النجاح للإنسان في حياته وبعد مماته، فقد جاء في حديث أخرجه أحمد والترمذي ، من رواية الإمام علي كرم الله وجهه أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "ستكون فتن كقطع الليل المظلم ، قيل له : وما المخلص يا رسول الله ؟ قال: كتاب الله ، فيه نبأ من قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، هو حبل الله المتين ، ونوره المبين ، والذكر الحكيم ، والصراط المستقيم ، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تتشعب معه الآراء ، ولا يشبع منه العلماء ، لا يخلق على كثرة الرد ، وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته أن قالوا : " إنا سمعنا قرآناً عجباً " ، من قال قوله صدق ، ومن حكم به عدل ، ومن عمل به أُجر ، ومن اعتصم به فقد هُدي إلى صراط مستقيم"، والحديث وإن كان ضعيف السند إلا أن إشعاع عباراته يدل على أنه متألق من مشكاة النبوة(1)

(1) قلت من قبل: إن من يتتبع منهج شيخنا الخليلي في التعامل مع الحديث، نجده يعتمد على عرض الراوية على الكتاب العزيز وعلى السنة المجتمع عليها وعلى أصول الشريعة فما وافقها أخذ، وما عارضها رفضه. وهو بذلك قد تجاوز مشكلة السند إلى النظر في حقيقة المتن، وهو ما يعاني فيه "أهل الحديث" قصوراً بيناً، نتيجة الخلل العقدي والفكري الذي أصيبوا به، وخاصة فيما يتعلق بالمفارقة بين القوق والعمل، يقول سماحته في "إعادة صياغة الأمة": (لو جئنا إلى علم الحديث مثلاً؛ نرى أن مما يقوله المحدثون جميعاً بأن الحديث لا يرقى إلى درجة الصحة، حتى يكون غير متصادم مع القرآن الكريم والمتواتر من السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، ولكن هل طبق ذلك تطبيقاً دقيقاً؟ بحيث أخذ بالحديث الذي يتفق مع مدلول القرآن، وترك الأخذ بالحديث الآحادي الذي يتعارض معه؟ لا، بل نجد تناقضاً عجيباً عند علماء الحديث؛ بين ما يؤصلونه وما يسيرون عليه).

١٢٢ / ٣٩٩