الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ١٤

ولكن يا ترى هل الناس مستمسكون بهذه التوجيهات الربانية؟! إننا نجد من الأخبار ما يقلق من هذه الناحية، فنحن نسمع عن قوافل من ذوي الرغبات الشهوانية تخرج زرافات(1) في أيام العطل من أجل قضاء مآربهم في أسواق الخناء ومجامع الفجور، حيث تقضى المآرب الشيطانية ويطوى لباس الفضيلة ويبسط فراش الفحشاء والمنكر، أليس ذلك مما يدعو إلى سخط الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى -؟! ، بجانب هذا نجد الغيرة قد انحسرت من قلوب بعض الرجال ، فقد مسخوا حتى فقدوا معاني الرجولة ، فأصبحوا لا يغارون على نسائهم وبناتهم وقريباتهم وبنات مجتمعهم ، وهو أمر من الخطورة بمكان، فإن انعدام الغيرة يؤذن بمقت الله تعالى ، فإن هذه هي الدياثة ، والديوث(2) لا يدخل الجنة كما جاء في الحديث ، ليت شعري كيف يرضى الرجل أن يعرض امرأته أو ابنته للوقوع في الفحشاء ؟! نحن نجد في تاريخ الرجال ما يدل على أن الغيرة كانت تتأجج في نفوس رجال لم يكونوا على شيء من الدين والفضيلة، ولكنها الشهامة والنخوة، وقد كان أحدهم يحوط محبوبته بالغيرة، حتى لا تحوم حولها ريبة ويحوطها بسياج من الرعاية والرقابة لئلا تكون عرضة لأي سوء، ألم تسمعوا بقول الشاعر الذي يعبر عن حبه لامرأته وغيرته عليها بقوله:

إياك واسم العامرية إنني

أغار عليها من فم متكلم

أغار عليها من أبيها وأمها

ومن لوحة المسواك إن لاح في الفم

أغار عليها من رقيق ثيابها

إذا وضعتها فوق جسم منعم

(1) زرافات: جماعات.

(2) الديوث: من يرضى الفحش في أهله.

١٤ / ٣٩٩