الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

كذلك من الأخلاق التي تؤدي إلى صلاح القلب أن يحرص الإنسان دائماً على حب الخير لغيره –ولا سيما إخوانه المؤمنين– كما يحبه لنفسه ، ففي الحديث الصحيح عن الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه"(1)، فالإنسان المؤمن بطبيعته يشعر بالراحة والاطمئنان وبسلامة باله عندما يشعر بأن إخوانه المؤمنين شملتهم عناية الله وغمرهم فضله ووسعهم بره ، ويشعر بخلاف ذلك عندما يصاب أحدهم بما يكره فضلاً عما ينزل به من المصيبة عندما يرزأ أحدهم بأمر جلل ، فهو يتألم لآلامهم ، ويفرح لأفراحهم ، هكذا شأن المؤمن في علاقته بإخوانه المؤمنين ، وهذا مما ينافي الحسد ، فالحسد داء قتّال ومرض متأصل في نفس صاحبه يؤدي إلى فساد الظاهر والباطن ، فإنه يؤدي بصاحبه إلى أن يسعى دائماً في محاولة الحيلولة بين الناس والخير ، وهذا داء يظهر أثره على كثير ممن بعدوا عن الإيمان ، فهم يسعون دائماً إلى منع الخير عن الناس لما جبلت عليه نفوسهم من الرغبة فيما يسوء الآخرين وكراهة ما يسرهم منهم ، يتألمون عندما يرونهم يتقلبون في أعطاف النعيم، ويسرهم عندما يرون البلاء ينزل بهم ، فإن أكبر أمنياتهم أن يظل من عداهم يكابد لأواء(2) المشقة وعنت الحرمان ، فهؤلاء في نفوسهم مرض ، لذلك وصف الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - اليهود بأنهم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضل ، فليس من شيمة المؤمن أن يكون حسوداً، على أن الحسود عليه أن يفكر بأنه لا يضر إلا نفسه، فإن الحسد نار تأكل قلبه، وتسري في أحشائه كلما وجد أحداً من الناس في نعمة وطمأنينة وراحة بال، وقد أحسن الشاعر التهامي عندما صور الحسود وما يلقاه من نكد ويقاسيه من عذاب بما يراه من نعمة الله التي يشتار غيره أريها وما له فيها من نصيب إلا النكد ، وذلك في قوله:

إني لأرحم حاسديّ لحر ما

(1) البخاري ( 13 ) ، السنن الكبرى للنسائي ( 11747 ) .

(2) اللأواء: الشدة.

١٤٩ / ٣٩٩