الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ١٤٨نعم تظهر آثاره وآثار ضده عندما تنعكس على ما يبدو من أخلاق الإنسان ، أما نفس الإخلاص فهو سر بين العبد وربه ، وعلى الإنسان في كل حركة يخطوها وعمل يمارسه أن يبتغي بفعله وتركه وجه الله سبحانه، ولا يريد به شيئاً من زينة الحياة الدنيا، ولا التقرب إلى وجوه الناس ، فإن هؤلاء الناس لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً ، فكيف ينوط بهم أعماله أو يعلق عليهم آماله؟.
ومن الأخلاق التي يتوقف عليها صلاح القلب التواضع ، فإن الإنسان يجب عليه أن يتواضع أولاً لربه ، فإنه نهاه عن الاستكبار ، واستكباره تطاول منه على ربه ، لأن الكبرياء من خصائص الربوبية التي لا تليق بالمخلوق ، يقول الله تعالى في الحديث القدسي : " الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني فيهما قذفته في النار"(1)، فليس للإنسان أن يتطاول على الله فينازعه ما هو من خصائصه - عَزَّ وَجَلَّ - ، وقوله سبحانه في هذا الحديث : " الكبرياء ردائي والعظمة إزاري " يعني اختصاصه - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - بالكبرياء والعظمة كاختصاص أحدنا بما يتزر به ويرتدي من ثيابه ، فإنه ليس من المقبول عقلاً ولا من المتسامح به عادة أن يجرد أحد من الناس غيره من هذين الثوبين المختصين به ، فكذلك ليس لأحد من خلق الله سبحانه أن ينازع الله - عَزَّ وَجَلَّ - في هاتين الصفتين الجليلتين.
(1) أبو داود (4090)، ابن حبان (328).