الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ١٧٢كذلك الدعوة إلى الباطل وتزيين السوء من آفات اللسان ، فإن من آتاه الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - فصاحة في لسانه وملكة في بيانه عليه أن يستغل هذه الموهبة في الخير والدعوة إلى الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أما تزيين الباطل وتسفيه الحق ومحاولة الحيلولة بين الناس واتّباع الحق فهو من شأن أولئك الذين يسحرون الناس بألسنتهم ويخدعونهم بأقوالهم وهم لا يضمرون إلا السوء ولا ينطوون إلا على الفساد ، وأما المؤمن فإن من شأنه –إن وُهب ملكة في بيانه ودربة في لسانه– أن يحرص على أن يستغل ذلك في إبلاغ الحق وتوعية الناس به ، فهو يسعى إلى نصرة الحق وتأييده ودفع الباطل وتعريته بكل ما أوتي من ملكات وطاقات ومواهب ، إذ هذه هي صفة المؤمنين ، كما وصفهم الله تعالى بقوله : " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله "(1) ، أما المنافقون والمنافقات فقد وصفهم بأنهم "يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ"(2)، فإذن هذا هو الفارق ما بين صفة المؤمنين وصفة المنافقين، وكثيرٌ من أهل الباطل يزينون باطلهم بفصاحة قولهم ، ويدعون إليه بدُربة ألسنتهم وقوة بيانهم ، وذلك من استعمال موهبة الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - –التي هي البيان– في غير موضعها ، واستعمال النعمة في غير ما خلقت لأجله من كفران النعم ، فإذن من شأن المسلم أن يستغل لسانه دائماً في الخير، وأن يكون داعياً إليه ، آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر ، متعلماً معلماً ، حاضّاً على اتباع الحق بعيداً عن الفحشاء محذّراً من الباطل ، ساعياً إلى رأب الصدع وجمع الكلمة وتأليف القلوب ، ومن شأن المؤمن أن
(1) الآية رقم ( 71 ) من سورة ( التوبة ) .
(2) التوبة:67.