الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ١٧١

الذين يمشون بالنميمة ، فإن المشي بها من خسيس الطباع ، إذ من شأن المؤمن أن يحب رتق الفتق وجمع الشمل ورأب الصدع وتوحيد الصف ورصّه ، وليس من شأنه أن يسعى بين الناس بما يفرق جمعهم ويمزق شملهم بالوشاية الخبيثة المفسدة لعلاقاتهم ، بحيث ينقل إلى كل فريق ما يقوله الآخر فيه ، وقد يضيف من تلقاء نفسه ما يراه أبلغ في التأثير عليهم وأقطع لوشائجهم وأسرع في إشعال نار الفتنة بينهم، فلا ريب أن هذه الصفة من أخسّ الصفات ، وليست هي من شأن العاقل اللبيب الذي يكون باقياً على سلامة الفطرة فضلاً عن كونه مستمسكاً بحبل الإيمان بالله واليوم الآخر ، وكيف تسول للإنسان نفسه بأن يقوم بهذه المهمة الرديئة وهذا العمل المشؤوم ؟ فلا يبالي بأن يشتت الشمل ويمزّق الصف ، ويحرص على أن يجعل القلوب متنافرة بين من يحب تراصهم في المجتمع الواحد بسبب الإيقاع بين أفرادهم، وهذا من شأن المفسدين في الأرض ، وتلك من صفات المنافقين ، أما المؤمنون فإنهم يبعدون كل البعد عن ذلك ، ولكلٍ من المغتاب والنمّام إن لم يتب توبة نصوحاً عقوبة شديدة يوم القيامة ، لأن هذه من كبريات المعاصي.

الدعوة إلى الباطل:

١٧١ / ٣٩٩