الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

الخمر هي أم الخبائث ومجمع الآثام ومصدر المضار ورأس كل مفسدة تُحول الإنسان العاقل إلى حيوان حائر أو سبع ضار ، وقد أخذت تتفشى من خلال الحانات التي تفتتح هنا وهناك من قبل المفسدين ، الذين لا يبالون أبداً بما يقع على أنفسهم وذريتهم ومجتمعهم من فساد ، كل ذلك من أجل كسب شيء من المال سحقت منه كل بركة ، وترتب عليه لعن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ، وإن علينا أن ننظر في حكم الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - الذي أنزله في كتابه عندما قال : " يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون"(1)، نجد أن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - –بسبب رحمته بعباده– اختار لهم ديناً سوياً وصراطاً مستقيماً، يتلاءم مع الفطرة التي فطرهم عليها، ويحافظ على جميع منافعهم، ويباعدهم من جميع مضارهم، وقد كرم الإنسان وجعل العقل هو مناط تشريفه ومعقد تكليفه، إذ هو أسمى ما وهبه تعالى من هباته في هذه الدنيا، فبه يتميز عن غيره وبسلطانه يتمكن من تحقيق منافعه واتقاء مضاره، ولذلك كان فاقد العقل غير مكلف، لأنه فقد أعظم خصيصة من خصائص الإنسانية، وهي الخصيصة التي يترتب عليها تكليف الله إياه بفعل مأموراته واتقاء منهياته، ومن أجل المحافظة على سلامته حرم الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - كل ما يضر بدينه وعقله وجسمه وماله وعرضه، ويدخل النسب في العرض، وذلك من مقاصد الشريعة الإسلامية، بل المحافظة على هذه الأصول الخمسة تعني المحافظة على الدين الحنيف، ومن أجل ذلك حرم الله تعالى كل ما يؤدي إلى الضرر بأي واحدٍ منها.

(1) الآية رقم ( 90 ) من سورة ( المائدة ) .

١٧٤ / ٣٩٩