الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ١٩٨تقاس بشبابها في رقيها وانحطاطها، وتقدمها وتأخرها ، وصلاحها وفسادها ، واستقامتها واعوجاجها ، فبقدر ما يكون شباب الأمة شباباً صالحاً قوياً موصولاً بالله تعالى تكون تلك الأمة قوية عزيزة منيعة فخورة بما تستمتع به من هذه الطاقات الشبابية ، وبقدر ما يكون بخلاف هذا تكون أمة هزيلة لا وزن لها ولا اعتداد بحياتها.
2- الشباب وقود الدعوات:
ولئن كانت هذه هي ميزة مرحلة الشباب إذ ينضح بهذه الفتوة ويتدفق بهذه القوة، فلا غرو أن يطمع في الشباب كل صاحب مبدأ ، فأصحاب مبادئ الخير يطمعون في الشباب واجتذابهم إلى صفوفهم لأنهم يسعون إلى الخير ، ويريدون أن تكون الأمة التي ينتمون إليها أمة قوية عزيزة كريمة ، فلذلك يؤسسون فيها الخير بإصلاح شبابها ودعوتهم إلى الخير والاستقامة والرشد ، أما أصحاب مبادئ السوء فبما أنهم يسعون دائماً إلى التدمير والإفساد وقتل الأمم وإبادة معنوياتها لذلك يستهدفون الشباب، لتمييعهم وإذابتهم بالشهوات وأنواع المفاسد ؛ ليحققوا من وراء ذلك تمييع الأمة، ونجد أن الشباب أيضاً سرعان ما يتفاعل مع الدعوات التي يستجيب لها ؛ بسبب ما يطفح به من الحماس ، فعندما يهتدي يكون حماسه حماس خير ، وعندما يضل يكون حماسه حماس شر ، ذلك لأنه أسرع انفعالاً بسبب قوة عاطفته فلا يلبث أن يستجيب بسرعة عندما يدعى إلى شيء ، سواء كان ما يدعى إليه خيراً أو شراً ، أما الشيوخ فبسبب برود عاطفتهم وصلابة عودهم ، قلما يتفاعلون مع الدعوات ، إلا بعد أن يكون هنالك تأثير بالغ بقوة إقناع ، وقلما يقلع الإنسان في شيخوخته عن حالة ألفها في شبابه ، وعندما نتأمل ما في كتاب الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - من أوصاف أهل الخير والصلاح ، كثيراً ما نجدهم يوصفون بالفتوة، فالله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - لما ذكر أصحاب الكهف –وقد كانوا متنكرين لما وجدوا عليه قومهم من عبادة غير الله، والانقياد لغير أمره والخضوع لغير عزته - سُبْحَانَهُ