الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٢الأمم كالأفراد تسعد وتشقى بأعمالها ، فإن الأمة عندما تكون مستقيمة على الطريقة السواء آخذة بحجزة أمر الله ونهيه ، بحيث لا تتعدى على حرماته ولا تخالف أوامره تسعد ، وعندما تكون الأمة بخلاف ذلك فإنها تشقى، وتكون عبرة للمعتبرين، والكيِّس من اعتبر بغيره، والأحمق من كان عبرة لغيره.
ونجد في كتاب الله ما يشد انتباه الناس إلى سننه في هذا الكون من حيث سعادة الأمم وشقاوتها، وبقاؤها وفناؤها، لأجل أن تكون هذه الأمة على بينة من الأمر، تتحرى مرضاة الله سبحانه، وتعمل بأمره وتزدجر عن نهيه، فالله تعالى يقول: ﴿ أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ ﴾ (1) هذه هي سنة الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - التي لا تتبدل ، وذلك هو عدله في خلقه الذي قام عليه نظام الكون، ومن المعلوم أن الله سبحانه ليس بينه وبين أحد من خلقه نسب ، ولا سبب إلا التقوى ، فمن اتقى الله فقد استمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، أما من خالف أمر الله سبحانه فإنه ولا ريب ينفذ فيه حكمه، عاجلاً كان أو آجلاً.
(1) الآية رقم ( 6 ) من سورة ( الأنعام ) .