الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣

والله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - عندما أمر بأوامره ونهى عن نواهيه ، ما كان يريد بذلك إلا مصلحة الخلق ، فإن مصلحتهم إنما هي بامتثال الأوامر والازدجار عن النواهي، ومفسدتهم إنما هي بالتعدي على حرمات الله سبحانه وعدم المبالاة بما يصدر منهم، والأفراد والأمم في ذلك سواء، فعندما تكون المعصية بين الفرد وربه - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - لا يطلع عليها غيره؛ يكون أثرها راجعاً إليه بنفسه، أما عندما تكون المعصية متفشية ظاهرة بيّنة فإن آثارها تنعكس على الجميع، والشواهد في كتاب الله كثيرة، ألا ترون أن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - يقول: ﴿ واَسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ، وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ، فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ ﴾ (1)، هذه هي العاقبة التي حاقت بأولئك الذين ارتكبوا المعاصي ، وأولئك الذين سكتوا عن هذه المعصية وجاملوا فيها ، ولم تمتعض نفوسهم لما يحدث من تعدي حدود الله وارتكاب نواهيه.

(1) الآية رقم ( 163 – 165 ) من سورة ( الأعراف ) .

٣ / ٣٩٩