الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

وكذلك كان الأمر في عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقد استجاب له الشباب أكثر مما استجاب له الشيب ، وكان الشاب يتعرض لأذى أبويه أحياناً ، ولتنكر مجتمعه، ولسخط بيئته عليه ، ولكنه لا يبالي بذلك في سبيل الحق الذي آمن به واتبعه ، وأخذ الناس يدخلون في دين الله أرسالاً ، وكان معظمهم من جيل الشباب، والرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُني بأولئك عناية بالغة ، فكان يربيهم على العقيدة الصحيحة والأخلاق الفاضلة والسلوك القويم ، ولذلك كانوا خير أمة أُخرجت للناس، ناهيكم ما وصفوا به في كتاب الله في آيات كثيرة ، منها قوله - عَزَّ وَجَلَّ - : " مُحَمَّد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ، تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضوانا ، سيماهم في وجوههم من أثر السجود ، ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرعٍ أخرج شطئه فآرزه فاستغلظ على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار ، وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرةً وأجراً عظيما"(1)، ومثل هذا وصف الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - لهم بقوله : " للفقراء المهاجرين الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ، والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون "(2) ، ويقول سبحانه فيهم : " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه "(3)، وفي هذا ما يدل على أن ذلك الجيل من الشباب الذي تربى في مهاد الوحي ، وعلى يدي نبي هذه الأمة عليه أفضل الصلاة والسلام ؛ كان جيلاً

(1) الآية رقم ( 29 ) من سورة ( الفتح ) .

(2) الآية رقم ( 9 ) من سورة ( الحشر ) .

(3) الآية رقم ( 100 ) من سورة ( التوبة ) .

٢٠٠ / ٣٩٩