الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

قوياً في إيمانه ، صالحاً في عبادته وأعماله ، مستمسكاً بحبل الله القوي ، فهم أسوة لشباب هذه الأمة إذ لم يكونوا شباباً يسعى وراء الشهوات ، ولا ينقاد للرغبات ، وإنما كان شباباً طموحاً إلى الخير ازدحم في قلبه الخوف والرجاء من الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ، فلذلك صلحت نيته وعمله ، وصفت سريرته واستقامت علانيته ، فكان في جميع أحواله نسخة من كتاب الله سبحانه ، الذي هو هدى للمتقين ، وهدى ورحمةً للمحسنين ، وهدى وبشرى للمؤمنين ، وما هذا إلا لأن هذه الفئة من الشباب انعكست عليها أخلاق القرآن ومُثله وقيمه ، فكان كل واحد منهم تجسيداً لمبادئ القرآن الكريم ، وعندما انطلقوا في أرجاء الأرض كانوا كأنما كل واحدٍ منهم رسول إلى أمة يدعوها إلى الخير، ويأمرها بالمعروف وينهاها عن المنكر ، ولم يكن له همّ بهذه الدنيا وما فيها ، وإنما كان كل همّه إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد تساوى في موازينهم التبر والتراب ، وتعادل في نفوسهم العذب والعذاب ، ولذلك استهانوا بكل ما كانوا يلقونه من شدائد في سبيل نشر دعوة الحق ، إذ كانوا مستميتين في سبيل ذلك ؛ لا يبالي أحدهم أن تذهب روحه فداء الحق رخيصة من أجل إعلاء كلمة الله سبحانه ، غير مبال بأن يخسر شبابه وعمره كله في سبيل الله ، إذ كل الرغبة أن تقام موازين القسط في الأرض فتقام الصلاة وتؤدى الزكاة ، ويؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، وكانوا كل مطمحهم أن يفوزوا برضوان الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ، وينقلبوا إلى جنةٍ عرضها السموات والأرض.

٢٠١ / ٣٩٩