الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٢٨

ونحن بحمد الله نشاهد مثل هذه الصور ماثلة أمامنا الآن وهي تدل على الإيمان الراسخ، واليقين الصادق ، والرغبة فيما عند الله ، والتفاني من أجل طاعته - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى -، وإننا نسأل الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - أن يبارك في المؤمنات الصالحات القانتات، وأن يزيدهن هدى وصلاحاً وتقوى وإخلاصاً وبراً ووفاءً ، وأن يهيئ لهن من أمرهن رشداً، إنه تعالى على كل شيء قدير.

2- الدعوة واجب مشترك بين الجنسين:

لابد من أن يكون المؤمنون والمؤمنات جميعاً حاملين رسالة الحق إلى الخلق ، فإن هذه الرسالة يضطلع بها الجميع ، يتحمل تبعتها الذكور والإناث ، فهي ليست خاصة بالذكور وحدهم ، ولذلك ذكر الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - من أسباب النجاة التي لابد من التمسك بها التواصي بالحق ، لأنه سبب للسلامة في الدنيا والآخرة ، وهذا واضح فيما وصف الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - به المؤمنين والمؤمنات ، فإن الإيمان صلة بين أهله ، يشد المؤمن والمؤمنة إلى فريق المؤمنين والمؤمنات جميعاً ، فيكونون كما يقول عليه أفضل الصلاة والسلام : " ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر"(1) ، فلذلك يحرص كل مؤمن ومؤمنة على إبلاغ رسالة الحق إلى الخلق حتى يكثر فريق المؤمنين والمؤمنات ، لأجل أن يعمّ الخير البشرية بأسرها، فإن من لم يكن واصلاً إلى درجة أن يحب من الخير لغيره ما يحبه لنفسه فليس هو من الإيمان في شيء، فإن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام يقول : " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه "(2) ، ومعنى ذلك أن من شأن كل مؤمن ومؤمنة أن يريدا عموم الخير وشيوعه في جميع المؤمنين والمؤمنات ، مع كونهما يريدان لجميع الناس أن يكونوا من فريق المؤمنين والمؤمنات، فإن هداية الناس إلى الحق من أقرب القربات إلى

(1) البخاري ( 5665 ) ، مسلم ( 2586 ) .

(2) البخاري ( 13 ) ، مسلم ( 45 ) .

٢٨ / ٣٩٩