الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٢٧أم المؤمنين عائشة رضوان الله تعالى عليها عن نساء الأنصار ، أنه عندما أنزل الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - قوله سبحانه : " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون "(1) ، عندما أنزل الله تعالى على نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام هذه الآية انقلب الرجال إلى نسائهم يتلون عليهن ما أنزل الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - في كتابه ، فكان الرجل يتلو ذلك على امرأته وأمه وأخته وبنته ، فقمن إلى مروطهن وشققنهن واعتجرن بها ، وأصبحن وراء رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان(2) ، إن هذه المسارعة إلى طاعة الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - ما هي إلا دليل على رسوخ الإيمان في النفس وتحكمه في العقل والقلب ، وسيطرته على الفكر والوجدان والأحاسيس والمشاعر ، فلذلك كانت النقلة العظيمة من حياة الجاهلية إلى حياة الإسلام والإيمان ، ومن حياة الفساد إلى حياة الصلاح ، ومن حياة الانحطاط إلى حياة الرقي.
(1) الآية رقم ( ) من سورة ( ) .
(2) أبو داود ( 4101 ) .