الدين والحياة1
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠يأتي نهي عن شيء مقروناً بذكر الإيمان بالله، ومن ناحية أخرى فإن الإيمان بالله يستلزم الإيمان بكل ما أخبر به - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - وما شرع، وأما الإيمان باليوم الآخر فإنه إيمان بالمعاد، والإنسان عندما يكون مؤمناً بالله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - يقتضي ذلك طاعته - عَزَّ وَجَلَّ - وعدم التفريط في أمره ونهيه، ولكن هنالك العوارض الكثيرة التي تعرض له بسبب اتصاله بالحياة وملابساتها، وهو مما يؤدي إلى أن يستكين كثيراً لمطالب الحياة ولو كان ذلك على حساب مقتضيات إيمانه بربه تعالى، ولكن عندما يؤمن باليوم الآخر إيماناً راسخاً في النفس مستحكماً في العقل والقلب فإن إيمانه يغطي جوانب الضعف التي في نفسه فيستجيب لداعي ربه - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى -، ولا يتردد في تحامله على نفسه ليكون موفياً لأمره - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى -، وذلك مما نجده كثيراً في الكتاب والسنة، فإن الحق - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - عندما يؤكد أمراً أو نهياً في كتابه كثيراً ما يقرنه بالإيمان بالله واليوم الآخر ، فالله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - يقول : " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر "(1)، فإن ذكر الإيمان بالله واليوم الآخر جاء لأجل تأكيد هذا الحكم لئلا تكون هناك مصلحة تقتضي حسب نظرهن تمديد مدة العدة فوق ما هي عليه ، أو تقصيرها دون ما هي عليه، وكذلك نجد أن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - عندما يشدد النهي عن عضل النساء عن الزواج عندما يتفقن مع مطلقيهن يقرنه بذكر الإيمان بالله واليوم الآخر ، فيقول تعالى: "وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلك أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون "(2)
(1) الآية رقم ( 228 ) من سورة ( البقرة ) .
(2) الآية رقم ( 232 ) من سورة ( البقرة ) .