الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

شرع الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - في النظام الاجتماعي للإسلام من الحقوق ما هو غير معهود في أي نظام آخر ولا في أي فلسفة أخرى، مما أضفى عليه الصبغة العالمية، وجعل الإسلام مهيأ لقيادة الإنسانية بأسرها، هذه الحقوق تشد المسلم إلى المسلم، وتجعل غير المسلم يجد في المناخ الإسلامي الاستقرار النفسي وطمأنينة القلب وراحة الضمير، ومن بين هذه الحقوق حق الجوار ، وهو حق عظيم نبه الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - عليه في كتابه العزيز، إذ ذكره في معرض الحقوق التي ذكرها بعد الأمر بعبادته حيث قال: "والجار ذي القربى والجار الجنب "(1) ، جاء ذلك إثر الأمر بعبادته - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - والإحسان إلى الوالدين وذوي القربى ، وفي هذا ما يدل على أن الجوار آصرة تشد الجار إلى الجار ، وتجعل بينهما من الحقوق ما يكون بين الأقربين ، وقد جاءت السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام مؤكدةً ضرورة أداء هذا الحق ، ومبينةً أهميته في الإسلام، حيث يقول الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت، ولا يؤذي جاره أبداً"(2)، وذكر الإيمان بالله واليوم الآخر في معرض الأمر بالشيء أو النهي عنه يدل على تأكيد الحكم الذي تضمنه الأمر أو النهي، ذلك لأن من آمن بالله واليوم الآخر كان كأنما أمسك حبل الإيمان من طرفيه وأحاط به من قطريه، فإن الإيمان بالله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - هو إيمان بمبدئ هذا الوجود الذي خلق فسوى وقدر فهدى، والذي له الخلق والأمر والحكم والقهر، وهو الذي أنعم على الإنسان بصنوف النعم التي لا يستطيع لها حصراً، ولا ريب أن في ذلك ما يحفز همته على امتثال أوامره، فعندما يذكر أمر من أوامر الله أو أوامر رسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مقروناً بالإيمان به فإنما يدل ذلك على أهميته، ومثل ذلك عندما

(1) الآية رقم ( 36 ) من سورة ( النساء ) .

(2) الربيع (683).

٢٨٩ / ٣٩٩