الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

أيضاً لا يقف فجوره حائلاً دون حقه ، فإن حقه في حسن المعاملة واجب على جيرانه مهما كان فجوره ، كذلك الجار البعيد ، وإنما تتفاوت هذه الحقوق في قدرها، فمن كان جاراً فقط أي لم يكن مسلماً ولا قريباً فله حق الجوار وحده ، أما إن كان مسلماً فله حقان ، حق الجوار وحق الإسلام ، وإن كان جاراً قريباً مسلماً فقد اجتمعت له الحقوق الثلاثة ، فله حق الجوار وحق الإسلام وحق القرابة، كل حق من هذه الحقوق يجب أن يراعى وألا يفرط فيه ، والله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - أشار إلى نوعين من الجيران في قوله : " والجار ذي القربى والجار الجنب"(1) ، الجار ذو القربى هو الجار الذي تشده إلى جاره علاقة القرابة مع علاقة الجوار ، بحيث يكون بينهما نسب أو صهر ، فإن تلك آصرة أخرى تشد الجار إلى جاره أكثر فأكثر ، فإن المصاهرة من أسباب المراحمة بين المتصاهرين ، والجار الجنب هو الجار المطلق غير القريب، فبكلا الجارين يوصي الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - ، وقيل : المراد بالجار ذي القربى هو الجار الأقرب من حيث المسكن ، والجار الجنب هو الجار الأبعد من حيث المسكن ، واستدل هؤلاء بما روي عن عائشة رضي الله عنها –كما جاء عند البخاري– أنها سألت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت له : لي جاران إلى أيهما أُهدي فقال لها: "إلى أقربهما منك باباً " فقد استدل بالحديث بعض المفسرين على أن المراد بالجار ذي القربى هو الجار الأقرب من حيث السكنى ، وأن المراد بالجار الجنب الجار الأبعد من حيث السكنى ، وذهب بعضهم إلى أن المراد بالجار ذي القربى هو الجار المسلم ، الذي تشده إلى جاره عقيدة الإسلام ، فإن العقيدة هي آصرة بين أهلها ، وأن المراد بالجار الجنب هو الجار البعيد من حيث العقيدة أي الذي على غير عقيدة الإسلام ، هذا وقد أخذ العلماء من حديث جابر –وهو وإن كان ضعيف السند فإن الروايات الأخرى

(1) الآية رقم ( 36 ) من سورة ( النساء ) .

٢٩٤ / ٣٩٩