الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

الجار أكثر إطلاعاً على أحوال جاره ، وأقدر على قضاء حاجاته وعونه في شدائده سواء كان ذلك في حالات عسره أو في حال مرضه أو احتياجه إلى ما لم يكن عنده مما يقضي به مصلحته ، فلذلك حريّاً بأن يرعى حقه ويقضي حاجته.

2- تباين حقوق الجيران:

الجوار تتباين حقوقه بتباين أحوال الجيران، فلكل جار حق من غير أن يقف أي أمر من الأمور حاجزاً دون توفية هذا الحق، فإن كل ما يمكن أن يعان به الجار عند حاجته وأن يقدم إليه في حال هو مطلوب شرعاً مهما كانت حالة هذا الجار، فحق الجار لا يتوقف على الإيمان والبر والإحسان، أو القرب في النسب أو الدار، وإنما يجب على أي حال، فقد جاء في حديث أخرجه البزار وأبو نعيم بإسناد فيه ضعف من طريق جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " الجار ثلاثة ، جار له ثلاثة حقوق : حق القرابة وحق الجوار وحق الإسلام ، وجار له حقان : حق الإسلام وحق الجوار ، وجار له حق وهو حق الجوار " ، وهو مما يدل على تفاوت الجيران في الحقوق مع اشتراكهم جميعاً فيها، فإن الحديث يدل على أن لكل حقه ، فلو كان الجار كافراً فإن كفره لا يسقط حقه ، بل على جاره المسلم أن يرعاه ويؤديه إليه ، وهذا ما كان من رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نفسه ، فإنه سعى إلى عيادة ابن جار له يهودي، وروى البخاري في الأدب المفرد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه ذبحت في بيته شاة فكان يقول لغلامه : أهديت لجارنا اليهودي ؟ أهديت لجارنا اليهودي ؟ وليس لهذا من معنى إلا أنه يرى أنه من الحق الواجب عليه أن يرسل من تلك الشاة إلى جارهم اليهودي مع يهوديته ، فإن يهوديته لا تحول بينه وبين حقه في حسن الجوار ، ثم إن ابن عمر رضي الله عنهما يتبع ذلك قوله سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : " ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه"، وهذا يدل على أن الجار الفاجر

٢٩٣ / ٣٩٩