الدين والحياة 1 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الدين والحياة1

الجزء ١ · صفحة ٣٠

والله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - بيّن أن هذه الصلة التي تكون بين المؤمنين والمؤمنات؛ صلة التلاحم والتراحم ، والعطف وحب الخير ، والتفاني من أجل الصلاح والإصلاح، لا تكون إلا مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإنهما أولى الصفات التي وصف الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - بها المؤمنين والمؤمنات ، بعدما وصفهم بأن بعضهم أولياء بعض، فهو تعالى يقول : " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله"(1) ، هذا هو شأن المؤمنين والمؤمنات جميعاً ، فهم دائماً يحرصون على أن تكون حبال الموالاة بينهم ممدودة ، فلذلك يرتبطون بهذه الموالاة التي تشد بعضهم إلى بعض، ويحرصون على القيام بما يحفظ الولاء فيما بينهم ، وبما يحفظ لهذه الرسالة العظمى مكانتها ، فلذلك يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويسارعون بأنفسهم إلى امتثال أوامره سبحانه ، فمن ثمَّ وصفهم الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - بعد هذا أنهم يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله ، فذكر إقام الصلاة هنا لأنها في مقدمة ما يأمر الله تعالى به من الخير ، وما يتواصى به المؤمنون والمؤمنات ، وهي رأس العبادات العملية ، ثم إيتاء الزكاة وهي عبادة مالية تتزكى بها النفس من آثار حب المال، والإنسان إن كان في أعماله وتصرفاته في ماله بحسب أوامر الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - فقد تقدس وتطهر ، وأتبع ذلك وصفهم بأنهم يطيعون الله ورسوله وهي طاعة مطلقة في كل ما أمر الله أو نهى عنه.

(1) الآية رقم ( 71 ) من سورة ( التوبة ) .

٣٠ / ٣٩٩